ردود الفعل التي سجلت، مغاربيا، بعد التفجيرات الارهابية التي استهدفت العاصمة الجزائرية، كانت منتظرة، فذلك كان التعبير التلقائي عن مشاعر الانتماء الى هذا الفضاء، و عن المخاوف التي انتابت الجميع في مواجهة خطر الارهاب الاعمى الذي يهدد المنطقة.
ردود الفعل تلك، و التي توجت برسالة نوعية من العاهل المغربي الملك محمد السادس الى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تفتح المجال امام الامل رغم الظروف الصعبة التي جاءت فيها .
و رب ضارة نافعة. فالعاهل المغربي، قال في رسالته ان امن الجزائر جزء لا يتجزا من امن المغرب و من امن كل المنطقة المغاربية، و هو المعنى نفسه الذي عبر عنه قادة الدول المغاربية، و في طليعتهم ارئيس زين العابدين بن علي، منذ الساعات الاولى التي اعقبت الانفجارات الاثمة.
و تكتسب المعاني التي تضمنتها رسالة العاهل المغربي، اهمية مضاعفة، بالنظر الى واقع التوتر بين البلدين الشقيقين، المغرب و الجزائر، بسبب اختلاف الموقفين حول الحل في قضية الصحراء، فامام خطورة ما حصل بالجزائر، و قد شهدت الدار البيضاء قبل ذلك حوادث مماثلة، تنتفي الخلافات الجانبية، و يطفو الى السطح ذلك الحرص التلقائي على ضمان مصلحة الشقيق و سلامته، فالتحدي خطير، و مصلحة كل دول المنطقة، هي في اجتثاث اسباب ذلك الخطر المحدق بالجميع.
هذا الوعي المتجدد بوحدة التحديات، ينبغي ان يكون، مرة اخرى، دافعا امام القيادات المغاربية و كل الفاعلين المغاربيين، السياسيين و الاقتصاديين، للعمل بسرعة اكبر، على تجسيد الارادة الجماعية في بناء المغرب العربي، فالامر لم يعد ترفا، بل ضرورة حيوية: سياسيا، و قد بدات الجماعات المتطرفة تحاول الاستحواذ على فكرة الوحدة المغاربية نفسها بما انه لم يتم تجسيدها فعليا حتى الان، و اقتصاديا، بما ان الوحدة المغاربية، هي السلاح الاقوى في أي جهد لاستئصال ظاهرة الانتحاريين في المنطقة المغاربية، فهذه الظاهرة نمت و ترعرعت في الفقر و الاقصاء و بطالة الخريجين الذين فقدوا الامل، ووحدة المغرب العربي، في مستواها الاقتصادي، هي الحل الوحيد العملي، الذي يمكن ان يحدث القفزة النوعية المطلوبة في نسق نمو البلدان المغاربية، بما في ذلك توفير فرص الشغل لالاف الخريجيين..
كل الوقائع تدعو القيادات المغاربية، اذن، الى التنادي مجددا الى قمتهم المؤجلة منذ اكثر من عشر سنوات، لتكون الانطلاقة الجديدة نحو استكمال بناء ذلك المشروع، عبر استحثاث الخطى في انجاز كل ما من شانه ان يعزز جهود البلدان المغاربية في ايجاد فرص الشغل و تحسين الظروف المعيشية لشعوبها، فذلك هو العمل الحقيقي، في الميدان الحقيقي، لمحاربة اسباب ظاهرة الانتحاريين.