كما كان متوقعا لم تسفر القمة التي عقدت امس بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في القدس الغربية عن نتائج جوهرية تشكل على الاقل بداية انطلاقة نحو عملية سلام جادة او عن نتائج توحي بان واقع المعاناة الفلسطيني قد يتغير قريبا على الرغم من ان ناطقين فلسطينيين واسرائيليين قالوا بعد انتهاء الاجتماع بان المحادثات كانت ايجابية وبناءة.

ويتضح مما تسرب من نتائج هذا الاجتماع ان اولمرت وافق على زيادة عدد ساعات العمل على حاجز كارني ووعد بدراسة مشكلة الحواجز العسكرية التي تعيق تنقل الفلسطينيين وطالب الرئيس عباس ببذل جهود اكبر لضمان اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليط ووافق على عقد اللقاء المقبل في اريحا هذا اضافة الى تكراره لما سبق واعلنه قبل عقد القمة بان اسرائيل مستعدة لمناقشة مبادرة السلام العربية في اجتماع مع القادة العرب.

وبالطبع فان الجانب الاسرائيلي رفض مناقشة اي قضية من قضايا الحل الدائم للقضية الفلسطينية مثل قضايا القدس واللاجئين والحدود على الرغم من الاعلان ان الرئيس واولمرت ناقشا ما يسمى بـ »الافق السياسي« وكيفية تحويل رؤية اقامة الدولتين الى »مسار سياسي واقعي«.

هذا يعني ان الجانب الاسرائيلي ليس مستعدا بعد لمفاوضات جادة حول حل القضايا الرئيسية من اجل التوصل الى حل شامل للقضية الفلسطينية كما انه غير معني باية خطوة ملموسة لترجمة رؤية الدولتين الى واقع رغم استعداده للبحث مثلا في مسألة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين مستقبلا .. الخ من المسائل النظرية البحتة.

وفي الحقيقة فان اولمرت تهرب مجددا من الاستحقاقات السياسية لصنع السلام مع الجانب الفلسطيني خاصة والعربي عموما. فالحديث عن استعداد اسرائيل لاجراء محادثات مع القادة العرب ليس جديدا ويستهدف فرض التطبيع على العالم العربي قبل استجابة اسرائيل لأي استحقاق من استحقاقات السلام وهو ما يرفضه العالم العربي.

ولذلك نقول انه بناء على هذه النتائج الهزيلة للقمة لا يمكن اعتبارها سوى انها قمة اخرى مخيبة للآمال وندرك تماما ان العقبة الرئيسية امام تحقيق اختراق جوهري تكمن في الموقف الاسرائيلي الذي لا زال يراوح مكانه سواء في القضية السياسية او في مسألة تبادل الاسرى او في قضايا الحصار والحواجز العسكرية والاجراءات التي تفرضها اسرائيل.

ومن هذا المنطلق نقول انه لا بد من تدخل دولي فاعل ولا بد للجنة الدولية الرباعية من ان تقوم بمسؤولياتها في ازالة العقبات الحقيقية امام استئناف عملية السلام وتقدمها خاصة وانه طالما بقيت الاتصالات واللقاءات الفلسطينية على هذا النحو فان الموقف الاسرائيلي سيبقى على حاله وسنبقى نراوح في نفس المكان وربما التفاوض لعشر او عشرين سنة قادمة دون تحقيق اية نتيجة وهو ما يذكرنا بمقولة اسحق شامير رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق الذي كشف في حينه النقاب عن انه كان يعتزم اطالة امد المفاوضات لأكثر من عقد تكون خلالها اسرائيل قد نفذت مخططاتها على الارض لتمنع اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.

ويبدو ان اسرائيل اليوم لا تختلف كثيرا عن تبني مثل هذا النهج فهي تواصل تنفيذ مخططاتها الاستيطانية وبناء الجدار العازل وعزل القدس العربية وتواصل فرض الحصار على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية. فما الذي ابقته اسرائيل للتفاوض؟. وكيف يمكن للمواطن الفلسطيني ان يرى في اي لقاء فلسطيني - اسرائيلي لقاء ايجابيا وبناء فيما لا يتغير شيء على الارض؟!.