تصريحات أولمرت وغيره من المسؤولين الإسرائيليين، غير المفاجئة عن مبادرة السلام العربية وعلى رأسها ما قاله أمس، تشير بوضوح إلى أنه يريد التفاوض على المبادرة وليس على السلام، ويريد تسليط الأضواء على شخصيته المنهزمة وحكومته المنهارة وليس العمل من أجل إحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
أولمرت قال في البداية، وبُعيد قمة الرياض العربية: إنه يرغب بلقاء قمة مع الدول العربية التي سماها معتدلة، وقد حدد هذه الدول، ثم عاد وقال: إنه يرغب بالتفاوض مع جامعة الدول العربية حول المبادرة، لأن فيها نقاطاً إيجابية يمكن أخذها في الحسبان والتحدث بشأنها كما أعلن.
وهو بين هذا وذاك يبث، عبر أجهزته الإعلامية، أخباراً ملفقة عن رغبة قادة عرب للالتقاء به، وعن محادثات سرية مع سورية كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية عبر المواطن الأميركي السوري الأصل إبراهيم سليمان.
وفي قراءة بسيطة لهذه الطروحات والتلفيقات يمكن الاستنتاج بسهولة أن أولمرت البعيد كلياً فكراً وممارسة عن السلام يريد تفريغ مبادرة السلام العربية من مضمونها الأساسي، ليقول للإسرائيليين بعد ذلك: ها قد قضيت كلياً على السلام فهل أصبحت جديراً بثقتكم؟ مع الإشارة هنا إلى أن أولمرت يحصل في الاستطلاعات على أقل نسبة تأييد من بين رؤساء الحكومات الإسرائيلية، وفي أحد الاستطلاعات قال 2% فقط من الإسرائيليين إنهم راضون عن سياسته.
لو كان أولمرت يريد السلام حقاً لصنعه مع الفلسطينيين الذين بذلوا كل ما باستطاعتهم من أجل استعادة حقوقهم الوطنية، والوصول إلى السلام، وكان ردّ أولمرت عليهم المزيد من القتل، والوحشية، والتعنت، والاستهتار بالشرعية الدولية، وبأسس السلام العادل.
ولو كان يرغب في السلام حقاً لاستجاب للمبادرة العربية دون مواربة، ولقبل بمبدأ الأرض مقابل السلام الذي تقوم عليه هذه المبادرة، ولقال بشكل واضح: إنه يريد التفاوض على أساسها من أجل الوصول إلى السلام.
في كل الأحوال المبادرة موجودة ولا ينقصها سوى الإقرار الإسرائيلي بها كوسيلة لتحقيق السلام، وهي واضحة كل الوضوح، ومفهومة حتى للعامة، ويمكن الانطلاق بها منذ الساعة إذا ما توافرت النيات الحسنة الإسرائيلية، أما القول: «إن فيها نقاطاً إيجابية» وما شابه ذلك، واللف والدوران حولها، فهذا لا يعني إلا الاستمرار في عرقلة السلام، وفي تعريض المنطقة للمزيد من المخاطر.
هذا الكلام موجه للإسرائيليين والأميركيين معاً، بحكم التطابق في المواقف المعرقلة للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة.