لا تتطلع الشعوب الى شيء كما تتطلع الى العدل ولا تسعى الدول الى ارساء قواعد قيمة اهم من قيمة العدل في نفس الوقت الذي لا تخشى الشعوب فيه شيئا اكثر من خشيتها من الظلم ولا يهز كيان الدول امر كما يهز كيانها الظلم وعلى هذا الاساس يمكننا ان نثمن كلمة خادم الحرمين الشريفين التي القاها امام مجلس الشورى وأكد فيها حفظه الله على (ضرب الجور والظلم بالعدل) مرسخا بذلك اهم قاعدة قامت عليها المملكة وسار عليها نهجها.
ولا يعجز من يتدبر كثيرا من اجهزتنا المختلفة عن ان يجد انها انما انشئت لتحقيق العدل ولا يعجز كذلك عن ان يدرك ان توخي العدل هو الذي يقف وراء كثير من القرارات والخطط والاستراتيجيات.
واذا نظرنا الى نظامنا القضائي فإننا نجد ان استقلال القضاء ونزاهته انما هو اللبنة التي تنبني عليها عدالة احكامه وان كل تطوير للانظمة القضائية انما ينطلق من الحرص على توفير كافة السبل والطرق والاجراءات الضامنة لمزيد من العدالة.
ومن يتتبع الاحكام المختلفة الصادرة عن ديوان المظالم سيجد ان هذه الاحكام في غالبيتها انما صدرت بحق مؤسسات واجهزة حكومية اكد من خلالها الديوان وقوفه الى جانب المواطن حين تبدر من بعض الاجهزة بعض الاخطاء مؤكدا من خلال ذلك ان العدل فوق الجميع.
واذا نظرنا الى التنمية المتوازنة المستدامة بين مختلف مناطق المملكة فإننا سنجد انها قائمة على اساس وثيق من العدالة التي تجعل لكل منطقة حقها في التنمية واذا ما حالت الظروف دون تنمية بعض المناطق فإن مزيداً من الجهد يبذل الآن لتعويضها عما فات.
ومحاربة الفساد في جوهرها تأكيد على العدل كذلك ومواجهة اي ظلم يمكن ان يلحق بالوطن او المواطن ممن يفرطون في حقوق المواطنين او في واجبات الوطن.
وبهذا تتأكد نهضتنا المباركة حين تبنى على اساس وثيق من العدل.