التفجيرات الإرهابية التي هزت الدار البيضاء ومدينة الجزائر تستدعي أكثر من أي وقت مضي أن يتغلب البلدان علي خلافاتهما, خاصة فيما يتعلق بالصحراء الغربية, وأن يتعاونا مع تونس شقيقتهما الثالثة في اتحاد المغرب العربي للتصدي لهذا الغول الذي يهدد حياة الأبرياء, وحصد أرواح العشرات منهم بالفعل.
وبالرغم من قول بعض الجهات في البلدين إنه ليس هناك ما يشير لوجود علاقة بين من نفذوا تفجيرات الدار البيضاء, وأولئك الذين نفذوا تفجيرات الجزائر العاصمة, فإن إعلان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسئوليته عنها يجعلنا لا نستبعد أن يكون هناك تنسيق بين الخلايا الإرهابية في البلدين, وبينها وبين تلك التي قد تكون موجودة في تونس التي عانت هي الأخري من عمليات إرهابية قبل أشهر.
الإرهاب وحش كاسر ليس له كبير, واكتوت بناره دول عظمي مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا, ودول إقليمية بارزة مثل مصر, ولأنه كذلك فلابد من التعاون, وتضافر الجهود والاستفادة بخبرة أي دولة نجحت في مقاومته, ويجب أن نركز علي الإيجابيات, وندعم أوجه التعاون في المجالات التي لا نختلف حولها, والتي تتعلق بمصائر أبناء الشعوب, مثل المجال الأمني, وألا ندع خلافنا حول قضية سياسية مثل الصحراء الغربية تحدث قطيعة بيننا وتعكر صفو علاقاتنا.
يجب أن نبني علي ما هو قائم ولا نهدم ما هو موجود, ويكفي أن قضية الصحراء كانت سببا رئيسيا في فشل عقد قمة الاتحاد المغاربي منذ13 عاما, مما ضيع علي أعضائه الخمسة فرصا طيبة لدعم التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي والسياسي.