لا نمل الحديث عن التوطين على الرغم من تكراره باعتباره قضية وطنية تشغل بالنا وتحتل مساحات كبيرة بين همومنا المجتمعية، وعليه فلا مناص من العمل على« الأمرته» وتحقيق الطموح بأن يشغل المواطنون الوظائف الحكومية - على الأقل - بنسبة مئة في المئة.
و الحق أن التوطين ممكن ولا استحالة في تحقيقه فقط لو توفرت الرغبة الأكيدة لدى القائمين على المؤسسات والدوائر، بإمكان من أراد تغيير المعدلات والنسب لصالح المواطنين أن يرجح كفة المواطنين في دائرته كما هو الحال بالنسبة للدائرة المالية المركزية في الشارقة التي يبذل مديرها الكثير لجعل الكفاءات المواطنة من الذكور والإناث تحمل على عاتقها إدارة دفة المسؤولية والعمل بها، فوصلت نسبتهم إلى 70 في المئة من إجمالي الموظفين لديه.
التوطين ليس «للاستهلاك الإعلامي» والتوطين «العددي» أو« الصوري»، بل التوطين بمعناه الحقيقي والتي تدعو الحكومة إليه ويطالب به المجتمع، كما إنه ليس لمجرد رؤية موظفين بكندورة وعقال وموظفات بالشيلة والعباية، بل لإيمان عميق بأن وجودهم قدر لا بد أن يقع وواقع ينبغي أن يسود وهم يحمله هذا المدير الشاب بين ضلوعه، وأمانة يسعى لأن يؤديها على أكمل وجه أمام ربه وضميره ومن وضعه على كرسي القيادة.
كما أن التوطين في عرف هذا المدير ـ الذي لا نعرفه كشخص ـ ولكن نحييه على ما يفعله من غير الإعلان عما يبذله من جهود صادقة لتأهيل وتدريب موظفيه لرفع كفاءة الجدد منهم وتطوير خبرات القدامى، وخلق ما يعرف بالموظف الشامل عبر برامج تدريبية خصص لها ميزانيات، وهو التوجه العالمي كي لا يظل الموظف أسير الوظيفة لا يتعلم جديدا ولا يواكب أي تطور في مجالات تخصصه وغيرها.
و أكثر من ذلك أنه لا يود الوقوف محله، ولا يريد لدائرته أن تبقى قيد النظم المالية القديمة بل يسعى إلى اعتماد برامج محاسبية جديدة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ، وتطبيق النظم المحاسبية والإدارية المتعارف عليها عالميا ولا يضيره في هذا الاستعانة بالخبرات الوطنية.
لا شك أن هناك الكثيرين ممن يسعون ويعملون ويبذلون ويحاولون، البعض تكتب لمحاولاته النجاح ويتمكن من إعداد الصفين الثاني والثالث منهم، لأنه يدرك أن المستقبل لهؤلاء، وكما وصلتنا الفرص ممن سبقونا فإن دورة الحياة تقود إلى من يلحقون بنا.
و في المقابل هناك من لديه حساسية شديدة حتى من ذكر اسم مواطن، وبالتالي ترى المؤسسة التي يديرها - وإن كانت حكومية - فهي «حامض على بوز المواطنين» ليبقى هو ومن في معيته من بعض المواطنين وغيرهم. على الرغم من أن الواقع الوظيفي يؤكد أن توظيف الشباب المواطن - وإن رآه البعض - مكلفا في البداية، لكنه بالتأكيد يحقق للمؤسسة على المدى البعيد استقرارا وديمومة للعطاء المؤسسي، وإن انتقل إلى غيرها فإن العطاء ذاته يستمر في المؤسسة الأخرى وفي كل خير للوطن.