نفى جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية صحة الأخبار التي يتناقلها البعض حول وجود شمام وبطيخ محقونين بفيروس الايدز، وأكد أن ما يثار على ألسنة البعض، أو ما يتناقله عبر الرسائل الهاتفية هو مجرد إشاعات لا تستند إلى الواقع. ومع أن النفي جاء بعد انتشار هذه الرسالة بين أوساط كبيرة من أفراد المجتمع، واستطاع طمأنة الناس، لكننا كنا نتمنى لو استغل هذا الحدث لزيادة وعي الناس بمرض الايدز وكيفية انتقاله، دون الاكتفاء بنفي الخبر ذاته الذي يشتمل على مغالطات.

فمن الناحية العلمية والطبية، حسب ما أفادنا الأطباء، لا يمكن انتقال فيروس الايدز عن طريق الشمام، ولا توجد دراسة بهذا الخصوص تؤكد إمكانية الانتقال حتى الآن. كما إن الفيروس كي يسبب الإصابة يجب أن يدخل مجرى الدم، وفي حال وجود جرح على الجلد أو في الأغشية المخاطية. كما إن فيروس الايدز لا يعيش لفترة طويلة، ويجب أن يكون داخل خلية حتى يستطيع العيش لمدة طويلة، وفي حال تواجده خارجها لا يعيش أكثر من ساعة، وبالتالي لا يمكن أن تتم الإصابة بالفيروس عن طريق الشمام حتى ولو حقن به.

وهناك الكثير من المعلومات الأساسية عن طرق انتقال فيروس الايدز، والتي لو كان يدركها الأفراد في مجتمعنا لما صدقوا خبراً كهذا، ولما صدقوه بصورة لم تخل من الخوف والهلع. لكن مشكلة غياب الوعي هي أهم مشكلة تتسبب في نقل مثل هذه الأخبار وانتشارها بين أفراد المجتمعات، وما يساعد على ذلك بصورة أكبر هو عدم مبادرة المؤسسات الحكومية والخاصة لتوعية الأفراد بما ينبغي حول الأمراض المعدية، وكيفية انتقالها.

وهو الأمر الذي نأمل التركيز عليه في المرحلة المقبلة، لا سيما وان بعض المؤسسات تتجه لدمج المصابين بفيروس الايدز في وظائفها، إذ كيف سنتمكن من تحقيق ذلك والمجتمع لم يصل إلى مرحلة الوعي والاستيعاب لهذا المرض وطرق انتقاله؟ إذا كان كثير من الناس قد صدق خبراً يشير إلى انتقال الفيروس عبر الشمام، فكيف نتخيل هؤلاء وهم يتعاملون مع مريض أو مصاب بهذا الفيروس يعمل معهم في مؤسسة واحدة؟

منذ فترة، أصابت الناس حالة من الهلع بسبب خبر تناقلوه حول وجود فيروس في كاتشاب بالطماطم، واليوم شمام وبطيخ، وغداً لا نعلم ما الذي سيبتكره الجاهلون الذين يسعون لنقل وتناقل هذه الشائعات بين أفراد المجتمع لدرجة نشعر فيها بأن هناك أهدافاً تجارية تسعى لتعطيل مصالح الدول المصدرة لتلك المنتجات، في حين لا يقومون بالأمر نفسه في التحذير من الطرق المتسببة في نقل فيروس الإيدز، كنقل الدم والعلاقات الجنسية غير الشرعية وتعاطي المخدرات وزراعة الأعضاء.

وما نريده في النهاية أن تبذل المؤسسات والشركات المعنية بصحة الناس كل جهدها لزيادة وعي أفراد المجتمع، ليكونوا قادرين بأنفسهم على نفي أخبار كهذه دون أن يقعوا ضحية لها، فالشمام لن يتسبب في نقل الفيروس إليهم، لكن غلطة وحماقة قد يرتكبونها مع أي شخص يحمل هذا الفيروس، ويقيم بيننا لفترة من خلال حصوله على تأشيرة زيارة قد تعرض حياته وحياة مجتمعنا بأكمله للخطر، فهل وصلت الرسالة؟ هذا ما نرجوه.

maysaghadeer@yahoo.com