يمثل الخطاب الملكي الذي افتتح به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أعمال السنة الثالثة للدورة الرابعة لمجلس الشورى وثيقة تاريخية تحدد سياسة الدولة خلال الفترة المقبلة على الساحتين الداخلية والخارجية. وتتسم بروح الإصلاح والتطلع إلى الوحدة والتوحد.

فلقد ركز الخطاب على الشؤون الداخلية التي مثلت أولويات الملك، حيث أكد أن تطور النظام السياسي في المملكة لن يقف عند الحد الذي وصله "ذلك أن التطور عملية مستمرة" وربط عملية التطور بأنها "تحكمها ظروف ومراحل التطور الاجتماعي في الدولة" ما يعني أن القيادة السياسية لا تريد قفزات في المجهول قد لا تحمد عقباها. وإنما عملية متدرجة تراعي تطور المفاهيم السياسية في الثقافة الاجتماعية والعمل الوطني.

وفيما يتعلق بالإصلاح الإداري والاجتماعي والاقتصادي أكد الملك عبد الله انطلاقة عملية النمو والتطوير بالسرعة الملائمة لحاجات الدولة والمجتمع مثل المشروع الشامل لتطوير التعليم، والمدن الاقتصادية الكبرى، ومنظومة العلوم والتقنية، وهيكلة القضاء و تطويره، وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ومكافحة البطالة. ما يعني تواصل عملية بناء المؤسسات الاقتصادية والتنموية وإعادة هيكلة بعض المنظومات الإدارية والاقتصادية، وهذا يعكس حرص الدولة على تسريع عملية النمو الاقتصادي وتطوير مرافق الدولة ذات المساس بخدمات الناس اليومية.

وحرص الملك على ترجمة هواجسه العربية والإسلامية وما يقض مضاجع القيادة بخصوص القضايا العربية والإسلامية فاستعرض منجزات السياسة الخارجية السعودية. ثم أكد أنه لا خيار لدول مجلس التعاون إلا بالتكامل. وشدد على أن القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى ومحور تحرك المملكة السياسي وجهودها على الساحات الإقليمية والدولية للوصول إلى الحل السلمي العادل والدائم والشامل. وشرح خادم الحرمين الموقف من لبنان والعراق والسودان وجسد الدعوة السعودية لمعالجة الخلافات بين الأشقاء بموضوعية وعقد المصالحات الوطنية وتحقيق الوحدة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة أراضي وشعوب الدول العربية المبتلاة بالنزاعات والحروب.

لقد ترجمت كلمة المليك حرصه - حفظه الله - على وحدة الدول العربية وتضامنها ودعم المملكة لمسيرتها السياسية التصالحية ووحدة شعوبها، بما يعبر عن الالتزام السعودي بالقضايا العربية وحرص الرياض التي تقود قافلة العمل العربي من خلال رئاسة المليك للقمة الخليجية والقمة العربية على لم الشمل و رأب الصدع الوطني في كل دولة عربية وتحقيق التضامن والوحدة العربية-الإسلامية ولجم النزاع الطائفي بين فرق الأمة الإسلامية وخاصة بين الشيعة والسنة. وهي هواجس شغلت فكر وعقل الملك عبد الله وأعطاها الكثير من وقته وجهده وإمكانات بلاده.