لا يقيم الارهابيون وزناً للحياة الانسانية، كما يبدون ازدراء لا حدود له لكل ما يمت للأديان السماوية من قيم ومثل نبيلة وحض على الخير واحترام حقوق البشر واملاكهم وحقهم في الحياة في امن وسلام.

يزرعون الموت في الطرقات وعلى الجسور وبين المدنيين وطلبة المدارس وخطب المساجد وبين صفوف المتعبدين في بيوت الله، لا توقفهم استغاثة امرأة ولا بكاء طفل او نداء شيخ جليل، يبتهجون لسفك الدماء ويعلنون بلا وجل او حياء فرحهم وغبطتهم كلما ارتفع عدد الضحايا وعندما يزيد الدمار ويعم الخراب.

واذ يعيثون فساداً في الارض ولا يمجدون في خطابهم العدمي غير القتل والموت وارتكاب الفظائع ويواصلون ارسال الشباب المضَلَل الى الساحات والطرقات والمساجد والجامعات والحافلات والجسور وكل ما استطاع العراقيون او الجزائريون او المغاربة انجازه من اعمار وحضارة ومنارات علمية وادارية معتبرين ذلك فتحاً عظيماً وكأنهم يقتلون اداء الامة وهم في واقع الحال ابناء شعبهم واخوانهم في الدين والوطن والمصير، فإن ما يحدث على ارض الرافدين تحديداً من جرائم وما يرتكبه الارهابيون من فظائع هناك وكما فعلوا في الدار البيضاء والجزائر العاصمة يجب ان يوقظ ضمائر وان يفتح عيون الذين ما زالوا يجدون عذراً او تبريراً لهؤلاء القتلة والسفاحين الذين تجاوزوا كل الحدود والاعراف والقوانين وانحدروا الى الدرك الاسفل وولغوا كثيراً وطويلاً في دم الابرياء على نحو لم يعد الصمت مقبولاً بل هو بات اقرب الى التواطؤ منه الى طلب السلامة او حتى الحياد.

لا حياد في المعركة ضد الارهاب الذي يأخذنا الى مواقع وامكنة صعبة وخطيرة وكارثية لأنه يحصد من الابرياء الكثير ويقوض اسس المجتمعات ويعرض الامن والسلم الاهلي في بلاد العرب والمسلمين الى مخاطر يصعب تحمل اكلافها واستحقاقاتها وهو ايضاً يسهم في تشويه صورة الدين الاسلامي بما هو دين الاعتدال والتسامح والانفتاح والحوار والمحبة والاخاء ويسمح لهذا النفر الضال والمضلل والمجرم بأن يختطف الدين وينطق بغير حق باسمه ويصدر الفتاوى الغريبة والمجرمة بحق الدين والعباد.

كيف يمكن تفسير التفجيرات التي تحصد عشرات العراقيين وتسهم في تأجيج الفتنة الطائفية وتضع العراق على طريق الحرب الاهلية التي لن يخرج احد منها منتصراً بل هي تؤسس لإلغاء العراق وشطبه من الخريطة الجغرافية والسياسية لهذه المنطقة وتسمح بتحويله الى ساحة للارهاب والارتهان للفوضى والمجهول وتمكّن اعداء العراق من تنفيذ مخططاتهم الاجرامية الرامية الى شطب العراق الوطن والشعب والحضارة والتاريخ والامكانات البشرية والثروات الطبيعية الهائلة وتحوله الى ساحة للصراعات وتصفية الحسابات بين القوى الاقليمية والدولية.

حان الوقت لأن يقول العراقيون كفى للارهاب وكفى تدميراً لبلاد الرافدين وآن الاوان لأن يلتقوا على الجوامع فيما بينهم وهي كثيرة وعظيمة وجامعة.