استبقت اسرائيل اللقاء المقرر عقده غدا بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بالاعلان على لسان مصادر رسمية في مكتب اولمرت نفسه ان القضايا الرئيسية الثلاث في الحل الدائم للقضية الفلسطينية وهي حدود الدولة الفلسطينية واللاجئين والقدس لن يشملها جدول اعمال اللقاء وان اولمرت تكرم »فقط بالاستعداد لمناقشة الهياكل القانونية والاقتصادية والحكومية لتلك الدولة وكأن من حق اولمرت ان يناقش هذه المسائل واضافت نفس المصادر ان اللقاء سيركز على بحث القضايا الامنية مثل اطلاق صواريخ القسام وقضية الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط اضافة الى العلاقات الثنائية.
هذا يعني ان »الافق السياسي« الذي تحدثت عنه وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس في جولتها السابقة للمنطقة التي اتفق خلالها على مواصلة عقد اللقاءات الثنائية بين الرئيس ورئيس الوزراء الاسرائيلي، لن يكون مطروحا في هذا اللقاء الذي تحاول اسرائيل من خلاله الايحاء وكأنها تفي بالتزاماتها تجاه عملية السلام فيما تحصر هذا اللقاء بالمسائل الامنية وربما بعض الامور الانسانية وبالتالي تضليل العالم اجمع مجددا وكأن هناك شيء ما يتحرك على الارض في الوقت الذي يدرك فيه الشعب الفلسطيني، وقواه الوطنية على اختلافها والعالم اجمع ان ما يتحرك على الارض فقط هو القوات الاسرائيلية التي تواصل الحصار وتواصل عدوانها واعتقالاتها في مختلف انحاء االاراضي المحتلة وان ما يتحرك ايضا هو جرافات الاستيطان والجدار الفاصل.
هذا الواقع الذي يؤكد ان اسرائيل ابعد ما تكون عن الرغبة بالسلام، اضافة الى اجماع المحللين والمراقبين في اسرائيل في اسرائيل نفسها على ان اولمرت هو اضعف رئيس حكومة في تاريخ اسرائيل بعد ان منيت اسرائيل في عهده بفشل ذريع في حرب لبنان الثانية وتلاحقة التحقيقات في شبهات الفساد بعد ان وصل حزبه »كاديما« الى الحضيض حسب استطلاعات الرأي بعد ان تخلى عن البرنامج السياسي الذي اوصله الى السلطة، كل ذلك يثير التساؤل حول جدوى هذا اللقاء ويعزز الاعتقاد بان اولمرت يستغل مثل هذه اللقاءات لصالح العلاقات العامة ولتحسين صورة اسرائيل امام لعالم.
حتى لا يحدث ذلك فاننا نقول ان الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية والرئاسة والحكومة لايطلبون حسنة او معروفا من اولمرت او غيره من المسؤولين الاسرائيليين وان هذه اللقاءات من وجهة النظر الفلسطينية لا تستهدف الحصول على هذا التسهيل او ذاك من الاجراءات والقيود المشددة التي تفرضها اسرائيل، بل يفترض انها تكرس لمناقشة المواضيع السياسية الجوهرية وفي مقدمتها القدس واللاجئين والاستيطان وحدود الدولة الفلسطينية وكيف يمكن تطبيق رؤية الدولتين وانهاء الاحتلال الاسرائيلي اما ان تبتدع العقول الاسرائيلية كل يوم مبررات جديدة لمثل هذه اللقاءات واخرها مبرر مناقشة الهياكل القانونية والاقتصادية والحكومية للدولة الفلسطينية فهو اهانة للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ولانعتقد ان الرئيس عباس يقبل بمثل هذه الاهانة.
ولهذا كله نقول ان الشعب الفلسطيني ينتظر من اي لقاء نتائج ملموسة وواضحة تقربه من التحرر من الاحتلال واقامة الدولة المستقلة وترفع كل هذه المعاناة الهائلة التي تفرضها اسرائيل ويرفض النهج الاسرائيلي الهادف الى تكريس هذه اللقاءات وحصرها في الجانب الامني الذي يهم اسرائيل او في قضية الجندي شاليط في الوقت الذي يوجد فيه في السجون والمعتقلات الاسرائيلية احد عشر الف اسير فلسطيني.
واذا كانت لاسرائيل اجندتها واهدافها من هذه اللقاءات فان الجانب الفلسطيني ممثلا بالرئاسة والحكومة ومدعوما بكل القوى والفصائل الوطنية له اجندته واهدافه المشروعة التي يجب ان تكون واضحة تماما فلا يعقل ان يبقى الوضع الفلسطيني يراوح مكانه فيما تستمر مثل هذه اللقاءات دون تحقيق اي نتائج ايجابية على الارض.