فصل آخر من فصول الممارسات اللا تربوية التي تشهدها مدارسنا نرفع ستارته اليوم في مدرسة بعجمان التي شهدت إحدى قاعات الدرس فيها موقفا لا يمت للتربية ولا حتى للتعليم بصلة، بطلها - مع الأسف - شخص تقول الأوراق إنه أخصائي نفسي ندبته المنطقة التعليمية لدراسة وبحث حالة طفل في الصف الثاني الابتدائي تؤكد الأوراق أيضا تفوقه ونبوغه وحصوله على الترتيب الثاني على مستوى المدرسة بعد أن كان الأول في السنة الدراسية الماضية.

التلميذ مثل غيره ممن هم في سنه شقي يتشاجر مع أقرانه يضرب هذا ويتعارك مع آخر وفي المقابل يتلقى منهم الضربات وينتهي اليوم الدراسي ومعه تنتهي كل أحداثه، إلا هذا الحدث الذي أدمى قلبي والديه عندما جاءهم صغيرهم الخميس الماضي ووجهه أحمر كقطعة دم على وجنتيه علامات وآثار أصابع وكف إثر تلقي صفعات قوية على وجهه.

ظنا في البداية ومنذ الوهلة الأولى أن الآثار ربما كانت مخلفات عراك دار رحاه بين الصغار لكن مستحيل أن يكون وراء ذلك أحد زملائه ممن هم في سنه، وبالتالي كان لا بد من السؤال فماذا أجاب الصغير واسمه «عبد الله» والديه؟

الأستاذ هو من ضربني، قال في براءة، أي أستاذ والهيئة التدريسية عندكم كلها معلمات سألته والدته، علمت بعد ذلك أنه الأخصائي النفسي، جاء بطلب من إدارة المدرسة لبحث مشكلة التلميذ الذي كثر شجاره مع زملائه واعتداؤه عليهم!

إذ دخل الصف حيث كانت حصة اللغة العربية فطلب من المعلمة الخروج من الفصل ، أذعنت المعلمة لطلب أو أمر هذا الأخصائي وخرجت، فإذا به ينزل على وجه التلميذ الصفعة تلو الأخرى على خديه يمنة ويسرة والمسكين يصرخ في الصف وسط زملائه الذين تملكهم الرعب والمعلمة تبكي معه لصراخه خارج الصف لا تدري ماذا تفعل ، حتى إذا ما أنهى عمله وبدا الصغير كالحمل بين فكي ذئب مفترس ، طلب منه أن يصافح التلاميذ في الصف واحدا واحدا ثم طلب منه أن يسلم عليه ولم ينس أن يذكر الصغار بأنه أدب زميلهم «عبد الله» ولن يجرؤ - بعد اليوم - على ضرب أحدهم وخرج منتصرا والصغير يعتصر ألم الذبح النفسي الذي مارسه ضده وآلام يديه التي لم تترك بوصة في وجهه لم تصله.

لن نطيل الحديث حول الأساليب التربوية التي ينبغي أن ينتهجها «التربويون» ولن نتحدث عن إدارة مدرسية تعجز عن حل مشكلة تلميذ صغير «شقي» هو في سن أصغر أطفال أصغر معلمة في المدرسة ولن نتساءل عن دور الأخصائيين الاجتماعيين وغياب الأخصائيين النفسيين في المدارس ولن، ولن.

لكن كل ما نتمناه باسم كل ولي أمر أن يعتني وزير التربية والتعليم «شخصيا» بمشكلة عبدالله وما تعرض له بعيدا عن لجان تشكلها المنطقة التعليمية تنتهي ببراءة الأخصائي أو ربما خلصت إلى أن الأخصائي كان في حالة الدفاع عن النفس ، بل عبر لجنة محايدة من الوزارة كي تطمئن قلوبنا جميعا ونطمئن إلى أن التعليم عندنا لا يزال بخير ، نريد قرارات وزارية حاسمة وعاجلة ويدا من حديد تنزل على رأس كل من يأتي بمثل هذه التصرفات والممارسات يسيء من خلالها إلى قطاع كبير ويهدر جهودا جبارة تبذل من أجل بيئة مدرسية أكثر رقياً....

fadheela@albayan.ae