بعد جمعية الصحافيين، وما شهدته ساحتهم من شد وجذب، وبعد أن جلسوا واتفقوا على بعض الخطوط انتظاراً للقاء آخر يطرحون فيه مقترحاتهم ويتفقون مجدداً على استكمال دورة العمل انتظاراً للانتخابات المقبلة بعد أن يكمل مجلس الإدارة الحالي دورتين وأربع سنوات، انتقل الجدل إلى ساحة الكتاب والأدباء حيث شهد اجتماعهم الأخير الكثير من المشادات الكلامية التي وصلت حد تبادل الاتهامات!

واضح جداً، وبعد هاتين التجربتين أن رأس الحربة في نفض الغبار وتحريك البحيرة الراكدة الصامتة سيكون من نصيب حملة القلم وأهل الصحافة والرأي، كما أن الأكثر وضوحاً هو هذه النتيجة التي ربما يختلف عليها البعض لكنها جديرة بالتأمل وهي أن ترك الأمور مهملة لفترة طويلة، وعدم اتخاذ أي مواقف جادة تجاه حقيقة أهداف الجمعيات لا يقود إلا لتراكم السلبيات التي تتفجر في لحظة تاريخية معينه نتيجة توالي حالة الضغط من جميع الأطراف.

واضح أيضاً ان هناك تقسيمات وانقسامات وهناك اعتبارات وحسابات، هي بالتأكيد ليست قائمة على انتماءات فكرية أو حزبية أو...، لكنها يقيناً تستند على أساس معين، واعتقد أنه خلاف على أسلوب العمل ومنهجية الأداء، ومرجعية الاحتكام، وفي أسلوب العمل، يذهب البعض إلى التفرد بعمل يفترض فيه أن يكون عاماً وشاملاً كل أبناء المهنة التي جاءت الجمعية ـ أي جمعية مهنية ذات نفع عام ـ لتحقق بعض أهدافهم وتطلعاتهم حيال تطوير المهنة، وتنظيمها والدفع بقوانينها وأدواتها نحو الأفضل، هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق في ظل ذهنية التفرد بالعمل والقرار وإلغاء الآخرين أو التفكير نيابة عنهم!

وبعد الخلاف على الأسلوب ومنهجية العمل والأداء والاحتكام إلى المجموع أو إقصائهم وعدم العودة إليهم، تأتي القضايا الخلافية الكثيرة، ويأتي انسحاب الكثير عن العمل وتركه لجماعة مجلس الإدارة في كل جمعية، وبالتالي تذكر الجمعية والعمل والأخطاء دفعة واحدة في الجمعية العمومية بعد أن تكون الأخطاء قد تراكمت، والعلاقة بين الأعضاء قد أصابها ما أصابها من الفتور والتباعد الذي ينسحب حكماً على العمل والمشاركة في أنشطة الجمعية.

المؤكد أنه في ظل أجواء من الشحن، والاختلاف والتباعد، والتجاهل، وعدم إيمان طرف ما بالطرف الآخر، وفي ظل ذهنية المجاميع داخل المجموعة، والاستقطابات القائمة على التقارب والتجاذب، تنمو على أطراف هذا الوضع حالة من الشللية يلجأ إليها البعض ويحتكم فيها لأساليب غير مطلوبة في العمل المهني، ما يؤثر حتماً على سير العلاقات وعلى سير العمل والارتقاء به.

خلافات الصحافيين، وتالياً الأدباء والكتّاب بقدر ما كشفت عن أن الخلاف صحي، ودليل عافية الرأي الآخر، بقدر ما دللت على أن هناك غياباً لافتاً للمجموع الذي هو العنصر الحاسم في ثقل العمل واستمراريته، غياب المجموع ليس فقط عن الحضور في المشهد والصورة، ولكن غيابه كاهتمام وتفاعل والإدلاء بالرأي، هذا الغياب الذي يحتاج إلى وقفة جادة تعيد العافية إلى الجسد وتعيد الجسد إلى ديناميكيته المطلوبة، المعارك واضحة وهي ليست بدعة في عالم الكتّاب والصحافيين بشرط ألا ينشغلوا بها عن الهدف الحقيقي!

sultan@dmi.gov.ae