عاد الارهاب الأسود يطل برأسه من جديد في منطقتنا العربية ليضرب الأبرياء بوحشية ودموية ودون تمييز، وربما تكون التفجيرات التي حدثت خلال اليومين الماضيين وهزت الدار البيضاء ثم الجزائر العاصمة وراح ضحيتها عشرات القتلى ومئاب المصابين موجة جديدة من موجات خفافيش الظلام التي لا تتوانى عن ارتكاب أبشع أعمال القتل والتخريب تحت ستار الدين،والدين منهم براء.
ولكن لا يمكن القول بأن هذه الموجة معزولة عن كل ما سبقها من موجات تعود إلى سنوات طويلة.ومن السذاجة ايضا القول بأن هؤلاء الارهابيين مجرد شرذمة ضالة يمكن القضاء عليها بمجرد اعتقال أو قتل بضعة أفراد هنا وهناك.
بل إن واقع الاحداث يؤكد أن الارهاب تحول إلى مرض مزمن وطاعون متوطن ليس فقط في منطقتنا العربية بل وفي الكثير من دول العالم.. الأمر الذي يستدعي مواجهة شاملة سواء على مستوى أساليب المكافحة أو مستوي التعاون الدولي خاصة وأن حريق الارهاب لا يستثني أحدا من الدول.
وأن من ظن في وقت سابق انه بمنأى عن هذا الطاعون مثل الكثير من الدول الاوروبية التي آوت رءوس التطرف ورموز التشدد ومنظري الارهاب كانت أول من اكتوي بناره وما حدث في لندن ومدريد خير دليل.
إن ما يجري الآن يستلزم من الجميع توخي أقصى درجات الحيطة والحذر لوأد هذه الفتنة في مهدها وإخماد الحريق قبل استفحال خطره وإن استدعى ذلك سن مايلزم من القوانين لمكافحة هذه الموجة الجديدة من الارهاب الاسود.
ومن المؤكد أن الأسلوب الأمني على أهميته لن يكون كافيا لدرء مخاطر الارهاب بل لابد من البحث عن الجذور التي تفرخ هذا النبت الأسود لاستئصالها.فليتكاتف الجميع سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي لمواجهة تلك الأشباح التي أطلت برأسها من جديد.حمى الله جميع الأبرياء في كل مكان من كل سوء.