حق التطور والتحديث هو حق أصيل للشعوب العربية ، التي تسعى للاستفادة من التقنيات الحديثة ومن بينها الطاقة النووية ، ويشير عديد من الخبراء الى أن العرب تأخروا كثيرا في استثمار هذه الطاقة النظيفة والاقل تكلفة ، طبعا لم يكونوا وحدهم السبب في هذا التأخر ولكن هناك عوامل عديدة إقليمية ودولية ساهمت في تعويق مسيرة العرب النووية في مجال الاستخدام السلمي .

والحقيقة أنه قد استغرقنا الكثير من الوقت نتحدث عن الاحتلال الاسرائيلي والسلاح النووي الاسرائيلي دون أن نصل الى نتائج ملموسة حتى الان سوى مجموعة من الاتفاقات التي لم تجد طريقها الى التنفيذ لذلك فإن زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي الى السلطنة في اطار جولته الاقليمية تكتسب أهميتها من حيث كونها حافزا على التعاون مع الوكالة في إعداد دراسة الجدوى التي تدفع بنا الى بناء قدرات نووية سلمية.

وكما أكد الدكتور البرادعي فإن وفدا من الخبراء سيزور المنطقة الشهر المقبل لاجراء المسح الميداني اللازم لتطوير البرنامج النووي الخليجي لتدريب كوادر وطنية ووضع الاولويات على طريق اعداد البرنامج النووي الخليجي السلمي ، فالعرب ليسوا اقل من غيرهم على هذا الصعيد ، ولا تثبت كثيرا أمام النقد دعاوى يطلقها الغرب من أن الدول ذات الرصيد النفطي ليست بحاجة لطاقة نووية فاكبر الدول في العالم من ناحية استخراج النفط والغاز مثل روسيا والولايات المتحدة هي التي تمتلك برامج نووية سلمية وعسكرية في آن واحد .

ولأننا كعرب لدينا قناعة راسخة في ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من اسلحة الدمار الشامل لذلك فالتفكير العربي منصب على الاستثمار السلمي للطاقة النووية في أغرض الطب والزراعة واستصلاح الأراضي وتحلية المياه وتوليد الكهرباء الى غير ذلك من وسائل وموارد متجددة للطاقة تخفف من الاعتماد الكبير على المصادر الحفرية للطاقة .

إن حقوق التطور لا تتوقف عن مجرد طلبها من قوى كبرى لا يعنيها أن تتقدم هذه المنطقة ، بل علينا أن نعمل بأنفسنا كعرب على الوصول لاهدافنا بإصرار وتمسك بالحق بدلا من ان نقعي نندب حظنا ونتحدث عن مؤامرة غربية لمنعنا من التطور .

ومن الملاحظ أن هناك مستجدات على الساحة الاقليمية والدولية يمكن ان تساعد العرب على بناء قدراتهم النووية السلمية للحفاظ على البيئة ، وبالطبع لسنا في حاجة لبث الطمأنينة في أعطاف المجتمع الدولي الى سلامة موقفنا ما دمنا نجري تعاونا وثيقا مع الوكالة الدولية للطاقة النووية في شفافية وتعاون مطلق كما لمس الدكتور محمد البرادعي خلال جولته الخليجية.

كذلك يمكن القول بأمانة شديدة أن مدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية يشعر شخصيا بحاجة المنطقة لهذا التعاون وقد بحث ذلك مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس الأول ومع معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية هنا في مسقط أمس ، ليتجسد من خلال هذا التفاهم المشترك رفيع المستوى حول الحاجة العربية لبرنامج نووي سلمي أفضل نموذج للتعاون والوضوح والصراحة في معالجة قضايا اقليمية حيوية من هذا النوع تخدم قطاعات عريضة من البشرية المحتاجة الى التطور ورفع جزء من الاعباء الملقاة على كاهلها .

وهي تلهث لاستيفاء حاجاتها الاساسية واخطرها في حياة الناس اليوم هي الكهرباء والماء والعلاج وبعيدا عن المساجلات السياسية والشكوك التي تساور بعض اعضاء النادي النووي في نوايا العرب نأمل أن نعيش لنشهد منطقتنا وهي تنعم بهذه الطاقة النظيفة وهذا حق مشروع لنا كما هو حق للشعوب الاخرى .