الاجتماع الذي يعقد غداً الاحد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت يجب الا تستغله إسرائيل كعلاقات عامة لصالح اطروحاتها وتصوراتها حول عملية السلام مثلما يحدث دائما في مثل هذه الاجتماعات ولذلك فان اعلان حكومة اولمرت بأنه مكرس لبحث وضع الدولة الفلسطينية المقبلة يجب ان يكون مدخلا لبحث كافة المسائل الخلافية المتعلقة بقضية السلام وانشاء الدولة الفلسطينية المستقلة بحدود معترف بها لا دويلة تتحكم فيها إسرائيل اضافة الى ملف تبادل الاسرى.
لقد ظلت إسرائيل تراوغ فيما يتعلق بشكل الدولة الفلسطينية من حيث الحدود ومصير القدس واللاجئين وتتحجج بدواع امنية لحماية حدودها وان اعلان اولمرت انه لن يبحث هذه القضايا المصيرية الثلاث اجهض الاجتماع قبل عقده وحوله الى مجرد علاقات عامة لتسويق رؤى أحادية ظلت معروفة ومرفوضة للعرب والفلسطينيين.
مما لا شك فيه ان الفلسطينيين أبدوا استعدادا للسلام مع إسرائيل وان العرب ساندوهم باعتبار المبادرة العربية هي الاساس لأية مفاوضات سلام مقبلة ولكن حتى الآن لم تبد حكومة أولمرت أية جدية تجاه السلام رغم المحاولات الاميركية والرباعية الدولية وبالتالي فان المجتمع الدولي مطالب بتكثيف الضغوط على الحكومة الاسرائيلية للتجاوب مع اطروحات السلام العربية التي تقوم على المبادرة التي وافقت عليها كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس.
لقد اجهضت حكومة اولمرت ايضا جهود تبادل الأسرى الفلسطينيين بالجندي الاسرائيلي الأسير برفضها القوائم التي قدمتها الحكومة الفلسطينية وبدأت في الضغط على الفلسطينيين باتهامهم بعدم الجدية رغم انها تدرك جيدا ان قضية الأسرى عادلة شرعا وقانونا وان تمسك الفلسطينيين بالقائمة واجب وطني لا يمكن التخلي عنه مهما كانت الأسباب.
قضية الأسرى الموجودين بالسجون والمعتقلات الإسرائيلية لا تقل أهمية عن قضية الحدود والقدس واللاجئين الفلسطينيين وان محاولات إسرائيل التنصل من هذه القضية خلال قمة عباس - اولمرت ستعقد الامور اكثر وتعيدها الى مربع الحرب والاجتياحات والعمليات الاستشهادية ولذلك فان الحكومة الإسرائيلية مطالبة بان تكون اكثر جدية خلال مثل هذه الاجتماعات التي يجب ان تحسم ملف الأسرى اولا باعتباره مطلبا ملحا وعاجلا للفلسطينيين.
ان تنفيذ إسرائيل حملة اعتقالات واسعة للفلسطينيين في الضفة والقطاع بدلا من حل قضية الأسرى والاصرار على الحصار المفروض علي الفلسطينيين يعرقل كل المساعي الاقليمية والدولية والتي بدات في شكل حملة لاطلاق سراح الاسرى.