الجميع يلعب بأوراقه الضائعة في العراق، أميركا الغازية تريد الخروج من الشبكة العنكبوتية لكن ببعض الصورة المقبولة، وتكتلات داخلية ترسم خرائطها على مدن وأحياء شيعية وسنية، وشمال مستقر مؤقتاً، ولكنه رهن احتمالات صعبة إذا ما دخلت تركيا طرفاً في نزاع ما زال قائماً.
ومثلما تتحرك الجماعات من خلال انتماءاتها، فإن صراع النفط هو الأزمة والسبب، لأن أميركا وراء عقيدة من سيطر على منابعه تحكم بسيرورة الاقتصاد والسياسة العالميين، والعراق كان محور الحركة التي دفعت بالصواريخ عابرة القارات وجنازير الدبابات، وطائرات الشبح والأساطيل بجعل العراق ساحة احتلال ومن ثمَّ توضع خرائط المنطقة النفطية والاستراتيجية وفقاً لنمو وتطور القاعدة الأميركية داخله.
إلا تعاكس الإرادات ونمو معارك لم تكن واردة بالذهن الأميركي، أكد أن الهروب الوسيلة المثالية، حتى لو احترق النفطيون بنيران مواردهم، جاذبية النفط، خلقت ذهنية تقطيع العراق بجنوب موال لإيران وشمال لا يمكن أن يكون بؤرة لكردستان الكبرى، وهنا جاءت المعادلة الثانية في لعبة الجغرافيا، ومواقع التوتر.
فعساكر تركيا أرادوا الرد بالقوة على ما يعتبرونه تطاولاً من مسعود برزاني على ما يعتبر لأنقرة خط نار ساخناً لا يدخل لعبة ما يجري بالعراق، والعامل الجغرافي لم يغب عن الذهنية التركية حين رفعت شعار حماية التركمان، ولا تزال ترى في كردستان العراق خطراً عليها بأن تكون منطلقاً لتمزيقها من الداخل، وهي رغبة داعبت الاستراتيجية الأوروبية بتفكيك الجار المسلم نتيجة عقدة الامبراطورية العثمانية، والعراق قابل أن يكون منطقة اصطدام بين قوى إقليمية تريد انتهاز فرصة تاريخية قد لا تتكرر في المستقبل البعيد، بتقسيمه وتوريثه امبراطوريتين كلاسيكيتين في إيران وتركيا..
ما يجري على الأرض العراقية تجاوز الاستراتيجية الأميركية - البريطانية فتحول اللاعب الإقليمي والعربي، أقوى من كثافة نيرانها وتقدمها التقني وغناها المادي، وهذه المعادلة تكرر ما جرى في فيتنام حين تواجه المعسكران الشرقي والغربي على أرضها، وتكرر أيضاً في أفغانستان بنفس الأدوات والسيناريوهات..
الداخل العراقي يراهن على الأمن، ولكن كيف تتم تركيبة جهاز أمني من خلال انقسام داخل مراكز الشرطة وعساكر الجيش، حيث أصبح حراس الأمن للمسؤولين هم من يقوم بدور المليشيا التي تكرس انتماؤها، وأقرب حادثة اختراق حواجز البرلمان، وقبل ذلك محاولة قتل مسؤول في المسجد من خلال حراسه، أي أن حضور الطائفة والولاء لها تعالى على الواجب الأمني والرؤية الوطنية، وهنا نجد استحالة وجود عراقي متلاحم إلا بمعجزة، وعصر المعجزات ولى..