«اصبر على مجنونك لا يجيك اللي أجن منه» مثل كثيراً ما لا نعرف قدره ونعي مفرداته إلا بعد فوات الأوان يكون قد جاءنا آخر فلقينا منه ما لا يرضينا وندرك أن ما كنا عليه كان أفضل بكثير من الحال الذي وصلنا إليه ونتمنى عودة الماضي ولكن هيهات ،، هذا هو حال الناس عندنا هذه الأيام مع الهواتف المتحركة التي أضحت مشكلة حقيقية تبحث لها عن حل بعد أن كانت الخدمات الهاتفية على أفضل ما يرام، كانت الشبكة قوية والإرسال عال العال وكل جديد يصلنا أولاً بأول.
واعتقدنا أن بعض المشاكل الهاتفية لن تحل إلا في شريك وتكون المنافسة في النهاية لصالح المستهلك عبر خدمات أفضل تقدم وهو من يقرر من يختار بين المنافسين عملاً بمبدأ السوق المفتوح والعرض والطلب الذي يسيطر على كل مناحي الحياة لدينا.
وها هو المنافس الجديد دخل، وأعلن عن نفسه وطرح أسهمه للتداول ووجد إقبالا من الجميع على الشراء فبدأ ببازار بيع الأرقام بمبالغ كبيرة عززت هوس التميز لدى البعض من الناس الذي أصبح سمة غالبة على الجميع.
بيعت الأرقام وأدخلت الخدمة قيد التنفيذ وقدمت عرض دفع قيمة المكالمات بالثانية ولكن الخدمة مازالت ضعيفة والإرسال بالقطارة وعلى حسب المناطق فظهرت الأصوات تشكو، وهي بانتظار التقوية واستئناف تشغيل بطاقاتها الهاتفية فيما بعد ريثما تكون مهيأة لذلك ولم تكن المشكلة كبيرة لوجود البديل الجاهز.
ولكن البديل لم يعد كما كان فالإرسال بدأ متقطعاً ولم يعد في وسع المتصل إجراء مكالماته أينما كان فهناك طرق وأماكن يتعذر فيها الإرسال وكذلك تلقي المكالمات فنشطت خدمة الإشعار بورود مكالمات عند الإشغال أو خارج التغطية ، والهواتف لا تعمل وتعطي إشارة الإغلاق وإن لم تكن كذلك.
لتطرح التساؤلات نفسها حول مستوى الخدمات الهاتفية عندنا وهل سيصبح الحال كما هو في دول أخرى دم هذه الخدمة مهدوراً بين شركات التليفونات والإرسال يأتينا بالتقسيط وعلى هوى الهاتف كيفما كان التقاطه للخدمة نتوقف على جانب الطريق لإجراء أو إنهاء المكالمة قبل الولوج في مناطق لا يعمل فيها الهاتف، وفي البيت نقف في زوايا معينة وأماكن محددة يكون فيها الإرسال جيدا.
وضع لم نعرفه خاصة مع انتشار خدمة الهاتف المتحرك إذ كان كل شيء على ما يرام ولم تكن الشكاوى من نقص أو خلل في هذه الخدمة سوى القليل وفي الأماكن البعيدة ولأسباب فنية ما تلبث أن تحل، أما ما نحن فيه هذه الأيام فهو أمر لم نعهده ، إذ لم نعتد أن نضغط زر الإرسال ولا نحصل على الخدمة ، ولم نعتد أيضا أن نفاجأ بقطع المكالمات أو انقطاع الإرسال.
ليس في الأمر رفاهية زائدة وإن كان كذلك فليس لدينا الاستعداد للتنازل عن ذلك ومطلب نراه عادلا لأن كل شيء مدفوع الثمن