ارتفعت تكاليف المعيشة في الدولة خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل ملفت، وبشكل أثر سلبياً على حياة الأسر المواطنة والمقيمة، مما جعل عملية التوازن ما بين الدخل والإنفاق أمراً مستحيلاً بالنسبة للعديد من الأسر التي بدأت تنزح من دائرة الطبقة المتوسطة في المجتمع، إلى دائرة الفقر بسبب انخفاض القدرة الشرائية للفرد والأسرة معاً، وارتفاع الأسعار المتلاحق تباعاً في معظم القطاعات،

بدءاً بارتفاع أسعار السلع، مروراً بأسعار العقارات وإيجارات المساكن، وانتهاء بارتفاع أسعار الوقود الذي انعكس بدوره على تلك القطاعات بشكل لم يشهده المجتمع في مراحل سابقة، والأكثر أن ذلك يحدث مقابل ثبات الأجور والرواتب، وزيادة عدد غير المنتجين في الدولة، من عاطلين وكبار سن، وصغار سن لم يدخلوا سوق العمل بعد. الأمر الذي زاد من وتيرة الضغوط التي تعاني منها الأسرة في الإمارات.

الكل يشكو من ارتفاع وغلاء مستوى المعيشة، ويطالب بحلول تخفف على الأقل من وطأة هذه الضغوط، لذا فقد أعلنت وزارة الاقتصاد في الدولة، بالتعاون مع دائرة التخطيط والاقتصاد بأبوظبي، ومركز دبي للإحصاء عن قيامها بمسح لإنفاق ودخل الأسرة للتعرف على أنماط وأنواع الإنفاق الاستهلاكي، وتوضيح متوسط إنفاق الأسرة والأفراد،

ولمعرفة العوامل المؤثرة في ذلك، وما يهمنا في هذا المسح أنه سيساعد في إعادة رسم سياسات الأسعار، والأجور لتتوافق مع مستويات التضخم الذي تشهده الدولة، وحتى تظهر نتائج هذا المسح في النصف الثاني من العام المقبل، فإن ما يهمنا بالدرجة الأولى أن تتمكن وزارة الاقتصاد والجهات الاقتصادية على المستويات المحلية من ضبط ارتفاع الأسعار حتى ذلك الوقت، لأنها أصبحت أكبر هاجس مؤرق للمواطنين والمقيمين في الدولة الذين يعتمدون بالدرجة الأولى على الرواتب كمصدر دخل وحيد.

إن الأسعار في أسواق الدولة لا تعطي للفرد والأسرة صورة واضحة عن مستقبلها، وأصبح من الصعب معرفة حدود التضخم المتصاعد، وأصبح من الأصعب السيطرة على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عنه، وأصبح الكثير من سكان الدولة هم من يرزح تحت وطأة هذه المشكلات.. وخاصة الفئة الواقعة في دائرة الطبقة المتوسطة، أما الآن وفي ظل ما تشهده الدولة أصبحت هذه الطبقة تعاني الكثير.

الطبقة المتوسطة في دخلها إن ظلت تواجه التضخم وحدها فلنا أن نتخيل الآتي، بعد أن كانت تعتبر ضمان الأمان وركيزة المجتمع باعتبار أنها تخلق التوازن المطلوب بين طبقات المجتمع، ستتقلص هذه الطبقة عن القيام بدورها، وعندها ربما نواجه خللاً لم نتوقعه يوماً، وهو اختلال توزيع الدخل والثروة في الدولة، وعندها يمتد هذا الخلل لينعكس على اقتصاد الدولة وتركيبة سكانها الاجتماعية، وعندها سنبحث عن علاج لمشكلة جديدة وهي «خلل التركيبة الاقتصادية» التي ستفرز مشكلات اجتماعية لا نتمناها لدولتنا التي يكفيها «خلل التركيبة السكانية» وتداعياته

maysaghadeer@yahoo.com