يبدو أن العالم الثالث عامة ونحن العرب والعالم الإسلامي تحديدا بحاجة لاتفاق على تعرف جامع مانع للمصطلحات والمفاهيم السائدة هذه الأيام لأن الأمر التبس على الكثيرين إلا من رحم ربي حيث اختلط الأبيض بالأسود ولم يعد لكثير من المسلمات والبديهيات حد أدنى من الاتفاق وأصبح التفريق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب يحتاج لمتخصصين بهذا الشأن.

مناسبة القول التفجيرات الأخيرة في العاصمة الجزائر والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى من النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء الذين تواجدوا في أماكن الانفجارات الثلاثة التي وقعت في مقر الحكومة ومركز للشرطة ومحطة كهرباء ونفذها انتحاريون بسيارات ملغومة انفجرت في وقت متزامن، وأعلن ما يسمى ب«تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» مسؤوليته عنها مطلقا عليها اسم «غزوة بدر المغرب الإسلامي».

لن يغفر مؤمن ولا مسلم ولا صاحب ضمير لمن كان وراء هذه العمليات ولن يترحم احد على منفذيها الذين اتخذوا أسماء إسلامية والإسلام منهم براء، فغزوة بدر الكبرى التي قادها محمد (صلى الله عليه وسلم) والصحابة الكرام من مهاجرين وأنصار لم تكن ضد المسلمين وإنما ضد صناديد الكفر والضلال من قريش، وكل مسلم يتذكر جيدا وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين من بعده لقادة الفتوحات الإسلامية بعدم قطع شجرة ولا التعرض للنساء والأطفال والشيوخ والرهبان في كنائسهم بأي سوء أو مكروه وقت المعارك ، وهم الذين صبروا على أذى قريش 13 عاما وما خرجوا لقتال الكفار إلا بعد ان استنفذوا كل السبل لهدايتهم إلى الإسلام.

ان هذه العمليات التفجيرية تسيء لشرف المقاومة الباسلة في فلسطين والعراق وكل مكان من ارض الله الواسعة وتطمس الأعين عن المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة وأرض لبنان وتمسح من ذاكرة أهلنا ما ارتكبته العصابات الصهيونية من مجازر في دير ياسين وكفر قاسم وبحر البقر وفي صبرا وشاتيلا وبيروت وجنين وغيرها وما ترتكبه قوات الاحتلال الأميركي بحق الشعب العراقي كل يوم من سحق للبشر والحجر والمركبات تحت جنازير الدبابات وقصف للآمنين بالمدافع والبوارج والطائرات في مختلف مدن العراق المكابر والصامد.

علامات استفهام كبيرة نضعها أمام كل عاقل لمراجعة ما يقوم به» تنظيم القاعدة» من عمليات إرهابية في المدن والعواصم العربية والغربية وما يقوم به كل مختل وضال من ترويع وقتل للأبرياء في مناطق كثيرة من العالم ، فالمسلم الصادق لا يشير بحديدة كما أخبرنا الصادق الأمين عليه السلام نحو أخيه المسلم وقدوتنا هو الذي حرم في خطبة الوداع دماء وأعراض المسلمين ووصف في مكان آخر هدم الكعبة بأنه أهون على الله من إراقة قطرة دم مسلم، فكيف ومن يزهق أرواح المئات؟

المسلم الحقيقي هو من يوجه سلاحه إلى صدر عدوه الجاثم على أرضه وينتهك حرماته ومقدساته في القدس وبغداد والكوفة ، تماما كما يقف كل المقاومين والمجاهدين الشرفاء في لبنان والعراق وفلسطين والصومال وغيرها صفا واحدا بمختلف مذاهبهم ضد عدوهم وعدو أمتهم والإنسانية جمعاء تماما كما وقفوا من قبل في وجه الغزاة والجبابرة من ساسانيين ورومانيين وبيزنطيين ومغول ومستعمرين جدد وقدامى وتماما كما وقفت أوروبا في وجه النازية والفاشية وكما انتفضت دول العالم الثالث في وجه كل مستعمر ومحتل.

ان من يزرع الشوك لا يحصد إلا شوكا ولا يجني إلا الوخز والخزي والسحر لا ينقلب إلا على الساحر ، نقول هذا لنذكر من نسي بأن من أطلق ومول هذه الجماعات الإرهابية هو من كان قابعا في البيت الأبيض وفي البنتاغون ومقر المخابرات المركزية الأميركية في نهاية السبعينات من القرن الماضي وتحديدا على يد رئيس الأمن القومي الأميركي «زبيغنو بريجنسكي« على ارض أفغانستان بدعوى الوقوف في وجه الاتحاد السوفييتي الذي كان يحتل ذلك البلد.

ما أحوجنا اليوم للاتفاق على كلمة سواء للوقوف ضد كل ضال ورده لجادة الصواب بالحسنى فمن يريد إقامة شرع الله في الأرض بين المسلمين وغيرهم لا يقيمه بعمليات تفجيرية وإرهابية.

Musaabueid@hotmail.co