احتلال العراق هو اليوم الذي انهارت فيه أسوار واحدة من اهم القلاع العربية التي طالما صدت الغزاة وتحملت موجاتهم العالية واحدة إثر الاخرى. يوم 9 ,4 ,2003 لم يكن يوما طبيعيا ولم يكن يوما واحداً مر وانتهى بمفهوم الزمان انه عبارة عن عصر جديد من الغزاة والغزو لم تشهده بغداد التي طالما تعاملت مع شتى صنوف الغزاة بكل ألوانهم واشكالهم. البعض يسميه يوم سقوط بغداد ولكن نحن نفضل ان نسميه يوم انتصار رفاق الغزاة، فمن هم هؤلاء؟

رفاق الغزاة هم تلك الشخصيات والمجموعات التي جاءت محمولة على دبابات الغزاة انها شخصيات كانت تطلق على نفسها المعارضة والبعض يسمي نفسه المناضلين في الخارج ولن اسمي أسماء لان معظم هؤلاء هم اليوم قادة العراق الجديد واذا سألتموني عن البعض الاخر اقول لكم انهم قد استبعدوا بعد ان غيرت حسابات الرفقة مع الاميركان مع تغير حسابات القوة في العراق والتي لم تعد محسومة لصالح الولايات المتحدة وحلفائها بل اصبح لايران الطامع الاقليمي المجاور فيها دور متسع تصاعديا.

لن اشرح دور رفاق الغزاة اليوم لان الايام أضحت اكثر بلاغة في شرح ماهية هؤلاء وماذا فعلوا للعراق وما هي جنسيتهم الحقيقية وإلى أي منقلب ينقلبون. ولكن سوف اشرح لماذا كان دورهم يوم جاءوا على الدبابات الاميركية. نعم كل العراقيين كانوا يتفرجون على ذلك المنظر تلك الصورة لن تفارق يوما ما مخيلتي لقد كانت تلك الشخصيات ترتدي ملابسها الرسمية ليعبر من أول يوم من اي تيار هو،

والغريب ان ثيابهم كانت مكوية ومنسقة بطريقة توحي انهم لم يتكبدوا حتى عناء السفر وكأنهم جاءوا من احد الفنادق الراقية بواسطة الطيارات الاميركية وتم حملهم بالدبابات لكي يلوحوا إلى الغوغاء التي صفقت لهم على انهم قادة العراق الجديد الديمقراطي المتقدم المزدهر الحر المدمر المحطم المشرد المتخلف اللاطم على خدوده على اليوم الاسود الذي بعث فيه اناس يبررون للغزاة بلهجة اهل العراق ويقتلون ويدمرون بكل اللهجات و اللغات.

رفاق الغزاة هم في الواقع احفاد بررة لكل من الطوسي والعلقمي الذين سلموا مفاتيح بغداد إلى هولاكو، هؤلاء لم يسلموا مفاتيح بغداد لانها لم تكن يوما في ايديهم. هؤلاء سلموا انفسهم للمحتل لكي يحقق لهم احلامهم المريضة بان يكونوا في يومها سادة العراق بعد ان كانوا يختبئون في اوكارهم المظلمة العفنة يتسولون على ابواب وكالات التجسس والعمالة يتوسلون ان يكونوا عملاء لهذه الدولة أو تلك.

وبعد ان تم تجنيدهم ظلوا ينتظرون اليوم الذي ينتصر فيه أسيادهم ويتمكنوا من تدمير العراق حتى تفتح لهم ابواب بغداد فيدخلوا اليها. تخيلوا شخصا يناصر الغزاة على تدمير بلده واهانة ابنائه وقتلهم، هؤلاء هم رفاق الغزاة الذين جاءوا في 9/4/2003 هؤلاء هم من حكموا العراق، هؤلاء هم البلاء الصرف الذي كان اكثر واخطر من اي احتلال هؤلاء هم سقوط العراق الحقيقي.

واليوم وبعد أربع سنوات وبدل ان يقدموا قرابين الشكر لتلك الدبابات التي حملتهم يبدو ان هؤلاء الرفاق قد انقلبوا على أربابهم فصاروا يتآمرون ضد الولايات المتحدة ويخربون لها خططها في العراق ولم تعد أثمانهم التي كانوا يتلقوها من وكالة الاستخبارات الاميركية تقارن بمكاسبهم من نهب ثروات العراق حتى ولو كان ما يطالهم هو الفتات مما ترميه لهم الشركات الاميركية والبريطانية الناهب الأكبر.

اليوم أصبح بعضهم جاحدا إلى درجة قتال القوات الاميركية فالمناصب التي توزعها وزارة الخارجية الاميركية لم تعد مجدية والطامة الكبرى أن رفاق الغزاة انقسموا منذ أكثر من عامين. فأصبح هناك من لايزال يرتدي الدرع الاميركي بينما استبدله البعض الآخر بالدرع الإيراني الذي يبدو أن مفعوله اجدى خاصة اذا ما تم تلوينه بألوان الإسلام والولاء إلى المرجعيات.

رفاق الغزاة عملوا ومنذ اليوم الاول الذي حملتهم فيه دبابات اسيادهم على إفراغ العراق من الرجالة النخبة شيبا وشبابا اما بالقتل الانتقامي او بالسجن او بالتهجير لكي لا يرى العالم سواهم زعماء للعراق وان يكون للاجيال التي باتت تتغذى من سمومهم الدور الاول في التغلغل في المؤسسات العراقية وفي قلب الملامح العراقية وتحويلها إلى ذلك الوجه ذي الملامح القبيحة المشوهة التي يبغونها بينما يفرغ العراق من كفاءاته الشابة ومن أهله ومن كل شريف فيه اما ترى البحر تعلو فوقه الجيف وتستقر بأقصى قاعه الدرر.

اليوم وبعد أربع سنوات من الاحتلال أضحى رفاق الغزاة متذمرين على اسيادهم حتى انهم باتوا يسمونهم محتلين بعد سنوات طويلة من الغزل المتبادل هم يسمونهم محررين والاميركان يسمونهم قادة العراق هذا بالإضافة إلى القبل المتبادلة التي تتخلل الزيارات المتقابلة وكأن الود الذي كان لا ينقطع ومازال ولكن يبدو ان الهوى صار شرقيا بعد ان كان غربيا خالصا. عموما هذا هو ديدن رفاق الغزاة ليس لديهم ولاء ثابت إلا لشياطينهم، وهم للعهد منقضون وللامانة خائنون وللحق كاتمون وفي كل العصور ملعونون هم وأسيادهم الذين يتبعون.