ما ذنب شعب سلبت حقوقه واغتصبت أرضه أن يفرض عليه هذا العقاب الدولي المشين تحت ذرائع واهنة لا تليق بأولئك الذين فرضوا هذا العقاب، مع أنه يفترض فيهم أنهم حريصون على تطبيق العدالة والشرعية الدولية؟! انه شعب فلسطين البطل الصامد الذي يعاني من أبشع حصار مفروض عليه من الداخل والخارج.

أنين هذا الشعب المثابر، وصل صداه إلى جهات دولية، لم تقبل بما هو مفروض على الفلسطينيين. أبرز هذه الجهات، منظمة «أوكسفام» الدولية التي أطلقت بالأمس تحذيراً مدوياً عن حقائق الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني. فقد قال مديرها جيريمي هوبس إن تعليق المساعدات والعائدات الضريبية المخصصة للفلسطينيين، تعتبر انتهاكا للاتفاقيات الدولية، وأن هذا التعليق لم يؤت ثماره، وينبغي تقديم المساعدات الدولية الإنسانية من دون أي تحيز على أساس الحاجة، وليس باعتبارها أداة سياسية لتغيير سياسة حكومة.

وأكد مدير «أوكسفام» أن استئناف المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية هو مرحلة ضرورية لتجنيب الفلسطينيين الغارقين في الفقر المدقع منذ تعليقها في ابريل 2006، المزيد من المعاناة ولضمان حل عادل ودائم يستند إلى القوانين الدولية. وطلب من الدول الأوروبية ألا يفوتوا فرص إعادة ثقة الفلسطينيين بالاتحاد الاوروبى خلال اجتماعهم المقبل في بروكسل.

لقد أجريت دراسة ميدانية لحساب «أوكسفام» ـ من خلال المركز الفلسطيني للرأي العام، أظهرت أن أربع أسر فلسطينية من أصل خمس تقلصت مداخيلها منذ علقت المساعدات الدولية للحكومة الفلسطينية اثر وصول حركة حماس إلى السلطة العام الماضي، وان مداخيل أكثر من نصف الأسر الفلسطينية انخفضت إلى ما يزيد على النصف. ومن خلال الدراسة التي شملت 67 من مديري المدارس والمستشفيات ومؤسسات توزيع المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة، أكد 90% من هؤلاء المسؤولين أن الخدمات التي يؤمنونها تعاني بشدة جراء تعليق المساعدات الدولية.

إن تعليق المساعدات - التي هي في حقيقة الأمر حصار استبدادي يضرب بالقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية عرض الحائط ـ لم يؤد - كما قال مدير أوكسفام ـ إلا إلى إجبار الأسر الفلسطينية على الاستدانة وحرمانها من الحصول على الرعاية الطبية ومنع أطفالها من الذهاب إلى المدارس.

إن الفلسطينيين في حاجة ملحة إلى مليار يورو (3 ,1 مليار دولار) طبقا لتصريحات وزير المالية الفلسطيني سلام فياض الذي أجرى محادثات في بروكسيل مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذي قال إنه بحاجة إلى المزيد من الوقت للتفكير في استئناف المساعدات المالية(!!)

حكومة الوحدة الوطنية تمر بأزمة حادة حاليا حيث لا تملك إلا ربع الأموال التي تحتاجها هذا العام كما ذكر فياض الذي قال إن الفلسطينيين لا يريدون أن يكونوا شحاذين، لكن المساعدات ضرورية لكي تقف السلطة على قدميها. ونأمل من دول الاتحاد الأوروبي أن تحذو حذو النرويج الذي كان أول بلد أوروبي اعترف بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

بل وقررت حكومته استئناف مساعداتها المباشرة للسلطة الفلسطينية فور رفع آخر العقبات الفنية. النرويج تؤكد بقرارها هذا - كما أشار وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي ـ احترامها للخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني واحتياجاته الملحة إلى المساعدات. إن على المجتمع الدولي أن يمد يده إلى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تمثل الآن نبض الشارع الفلسطيني. فاستمرار الحصار بهذه الصورة البشعة هو انتهاك صارخ لما تنص عليه القوانين الدولية.