زعماء عرب كثيرون تكلموا عن ظاهرة الارهاب ودعوا إلى وضع تعريفات دقيقة لها وإلى وضع مدونة سلوك لمقاومتها... وزعماء عرب كثيرون أكدوا أكثر من مرة بأن سياسات الغرب المعتمدة على ازدواجية المكاييل والموازين تزيد في تغذية هذه الظاهرة وتجلب لها المزيد من المريدين..

وكثيرون هم القادة العرب الذين قالوا بأن غياب حل عادل وشامل لقضية الشعب الفلسطيني علاوة على غزو العراق واحتلاله واستهداف السودان هي قضايا تزيد في الاحتقان وتوفر أرضية مثلى لتنامي ظاهرة التطرف والارهاب.

وكثيرون أيضا أكدوا بأن التعاطي الأمني فقط مع هذه الظارة المرفوضة جملة وتفصيلا لا يكفي وبأن الضرورة تقتضي الانكباب على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية من فقر وبطالة وحرمان واقصاء وهميش والتي توفر أرضية مثلى للتطرف والإرهاب.

وحتى على المستوى الاقتصادي والاجتماعي فإن الغرب ليس غريبا عن المشاكل العويصة التي تعيشها الكثير من المجتمعات والدول... حيث اكتفى في الحقبة الاستعمارية بنهب الخيرات والتفقير والتجهيل فيما اكتفى بعد خروجه بتأمين أشكال مبتكرة من الاستعمار غير المباشر والتي تؤمن له مزيد امتصاص خيرات ومقدرات الشعوب المستضعفة دون دفع فاتورة التواجد العسكري ومواجهة الثورات المتكررة.

وهذه اللحظة التاريخية الحرجة التي تعيشها نقاط عديدة من العالم تستدعي الدول المتقدمة عموما وفي طليعتها أمريكا والاتحاد الأوروبي إلى تحمل مسؤولياتها ازاء السلم والأمن الدوليين... وهي مسؤولية تبدأ بالقناعة بأن كل دول المعمورة تركب نفس المركب وبأن رقعة الدول المتقدمة لا يمكن أن تبقى جزيرة رخاء وسط محيط من الفقر والبؤس والحرمان.

وهو ما يدعوها للتحرك دون ابطاء في اتجاه مساعدة الدول النامية والمجتمعات الفقيرة والمهمشة على إشاعة التنمية وتوفير سبل العيش الكريم لمئات الملايين من العاطلين والمهمشين بغية انتشالهم من براثن الفقر والحرمان أولا وتحصينهم ضد اغراء الجماعات المتطرفة التي تجد فيهم صيدا سمينا يمكن مغازلته لانتداب المزيد من الضحايا والقنابل البشرية مثلما بتنا نشهد في دول مجاورة.

ثم ان المعالجة الجذرية تقتضي الوصول الى وضع تعريف للإرهاب لفصله عن المقاومة التي تبقى حقا مشروعا ومدونة سلوك في اطار أممي يلتزم به الجميع حتى استئصال هذه الظاهرة التي يتأذى منها الجميع.