في الوقت الذي يقترب فيه موعد انتهاء مهمة المراقبين الاوروبيين في معبر رفح نقلت تقارير وكالات الانباء خبرا عن اغلاق المعبر بعد يوم واحد من تشغيله امس الاول وهذا الاجراء ليس غريبا او استثنائيا مؤقتا لتصريح لقائد المراقبين الاوروبيين هناك الجنرال الايطالي بيترو بستوليزي فان المعبر اغلق خلال الفترة الواقعة بين اتفاقية تشغيله التي وقعت برعاية اميركية وحتى تولي »حماس« السلطة الحكومية بنسبة 45 في المائة من الايام .
اما بعد فوز »حماس« وخصوصا اثر اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت فان هذا المعبر اغلق بنسبة 80 في المائة من الايام. والتفسير المنطقي لاغلاق المعبر من قبل اسرائيل لفترات طويلة هو استخدامه كعقوبة جماعية على مواطني قطاع غزة وبالتالي على الشعب الفلسطيني باسره اولا بسبب الخيار الديمقراطي الذي مارسه الفلسطينيون .
وادى الى فوز »حماس« في الانتخابات التشريعية وثانيا كورقة ضغط على الفلسطينيين لدفعهم الى المطالبة بالافراج عن شاليت وفي الحالتين فان جمهور الشعب الفلسطيني هو الذي عانى وما يزال يعاني من اغلاق معبر رفح تماما كما يعاني من الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض ظلما على الحكومة الفلسطينية ويحول دون تقديم خدماتها وتحويلاتها لقطاعات الشعب الفلسطيني »المختلفة«.
والمشاهد المأساوية التي رآها العالم كله لحشود المواطنين على الطرف الفلسطيني من معبر رفح والتزاحم لاجتيازه خلال الساعات القليلة التي تسمح اسرائيل بفتحه اثناءها دليل قاطع على ان المعبر تحول الى عذاب دائم للفلسطينيين الذين لا يجدون منفذا الى العالم الخارجي سواه وكان من المفروض ان تحرك هذه المشاهد الضمائر النائمة وان ترتفع الاصوات مطالبة بحرية الحركة على المعبر وكف يد السلطات الاسرائيلية عن استغلاله كوسيلة ضغط او ورقة ابتزاز سواء للسلطة الفلسطينية ام لفصائل معينة ام للفلسطينيين على وجه العموم.
لقد اثبتت التصرفات الاسرائيلية خلال العامين الماضيين ان اتفاقية المعبر لم ينفذ منها الا اقل القليل وان هذه الاتفاقية تعطي لاسرائيل السيطرة الكاملة والتحكم المطلق في تشغيل المعبر حسب اهوائها، ومن مسؤولية الولايات المتحدة التي رعت هذه الاتفاقية ان تضغط على الحكومة الاسرائيلية لرفع يدها عن المعبر لا سيما وان المراقبين الاوروبيين يقومون بالمهام الامنية التي تدعي اسرائيل انها وراء تحكمها الجائر في المعبر وكل ما يطالب به هؤلاء المراقبون هو فتح المعبر ليعمل في الايام كلها وبكامل طاقته ليتمكنوا من القيام بواجباتهم وادائها على افضل وجه.
واذا استمرت العراقيل والاغلاقات الاسرائيلية بالوتيرة الراهنة فان المراقبين الاوروبيين قد يجدون من الصعب عليهم مواصلة التواجد على المعبر وبالتالي فان الاتحاد الاوروبي ربما يتوصل الى قناعة بان تمديد مهمتهم التي تنتهي يوم 24 من الشهر القادم لم تعد له ضرورة لان اسرائيل باغلاق المعبر بشكل روتيني لا تعطي المراقبين المجال لممارسة نشاطهم في تسهيل حركة المسافرين الفلسطينيين المغادرين لقطاع غزة والقادمين اليه.