ارتفعت وتيرة اعمال العنف والارهاب في العديد من دول المغرب العربي خاصة الجزائر والمغرب من خلال التفجيرات التي راح ضحيتها أناس أبرياء وتعكير صفو الأمن علاوة على ما تثيره تلك الاعمال من توتر وعدم استقرار ومن هنا فإن الدعوة الى معالجة ظاهرة الارهاب ومسبباته تعد خطوة على الطريق الصحيح وبداية أساسية للتخلص من هذه الآفة التي عمت أجزاء من العالم.

ان الذي يحدث في العراق وافغانستان من حروب وتدخلات هي التي فاقمت من ظاهرة الارهاب وتفشيه على مستويات عدة من خلال انتشار الفكر المتشدد الذي لا يؤمن بالحوار مع الآخر ويرى ان العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف وهذه نظرية خاطئة لا يمكن الاعتماد عليها من خلال توظيف العنف لتحقيق أهداف محددة وهنا تكمن المأساة التي تتواصل في البلاد الاسلامية بشكل خاص مما يستدعي من العلماء ورجال الفكر ان يسارعوا الى بحث هذه الظاهرة الخطيرة التي تُوجد المزيد من الفوضى في المجتمعات الآمنة وتزيد من العنف وتكرس ثقافة العنف والقوة والاعتداء.

إن ما حدث في الجزائر والمغرب مؤخرا من اعمال عنف تعد ظاهرة مدانة وغير مبررة ولا بد من مواجهتها بكل السبل لاحتوائها ودراسة أسبابها للوصول الى حلول واقعية تحول دون تكرارها لأن ذلك يعد من الامور الحيوية التي تساعد في الفهم المشترك لأن الكثير من الشباب الذين يشتركون في تلك الاعمال الارهابية مغرر بهم ولا يدركون عواقب اعمالهم التي لا يقبلها الاسلام الحنيف حيث قتل الأبرياء من المسلمين وترويع الآمنين وتدمير المنشآت وإيجاد بلبلة في المجتمع وتكريس ثقافة الكراهية والانتقام كما يحدث الآن في العراق الذي يعيش أجواء صعبة حيث القتل اليومي وموجة العنف الطائفية التي أوجدت من الساحة العراقية مكانا صعبا ومليئا بالدماء.

إن الارهاب أصبح يضرب في كل مكان حيث لا يفرق بين مكان وآخر ومن هنا فإن الوضع أصبح ينذر بعواقب وخيمة اذا لم تتدارك الأمور بشكل جماعي ومن خلال جهود عربية واسلامية والمجتمع الدولي وقبل كل شيء دراسة الظاهرة بشكل متعمق للوصول الى نتائج يمكن من خلالها استخلاص العبر والنتائج التي تأتي بالحلول الموضوعية للانتهاء من هذه الظاهرة التي أصبحت تؤرق كل الدول والمجتمعات والناس في كل مكان لأنها تأتي بشكل عشوائي وبدون سابق انذار.

العنف أصبح ظاهرة عالمية ولم يعد هناك مفر من إيجاد تظاهرة اسلامية في المقام الاول من خلال مؤتمر شامل تناقش فيه الظاهرة من منظور اسلامي على ضوء القاعدة الشرعية ومن خلال مشاركة واسعة من العلماء ورجال العلم والفكر لمناقشة ظاهرة العنف المنظم وتفنيد أسبابه وجذوره والتوصل الى نتائج يمكن من خلالها الوقوف على مسببات العنف وكيفية التعامل معه من خلال آليات محددة قد تكون من خلال التوعية ودور الاعلام والعلماء من خلال المحاضرات والكتب التي تدعو الى ثقافة التسامح والقبول بالآخر وحل المشكلات من خلال الحوار والمناقشة والبعد عن سياسة التكفير واحادية الرأي والاصرار عليه بالاضافة الى دور الاسرة والمدرسة في غرس القيم النبيلة والبعد عن روح العدائية والتعامل مع الأمور بعقلانية ومنطق بعيد عن العنف والتدمير.

إن الفرق كبير بين المقاومة الوطنية المشروعة للتخلص من الاحتلال كما في فلسطين والعراق وبين اعمال العنف التي نراها في الجزائر والمغرب وغيرها من الدول حيث لا يمكن قبول تلك الاعمال التي لا تساعد على إيجاد اجواء صحية من المصالحة والوفاق التي قطعت شوطا كبيرا كما في الحالة الجزائرية ومن هنا فإن العنف مرفوض ولا يساعد على استقرار السلم الاجتماعي بل يفاقم من المشكلات وزيادة الاعباء على الناس الذين لا ذنب لهم.

المنطق والحكمة تتطلب التعامل مع التشدد الفكري بواقعية من خلال التأثيرات المختلفة لذلك الفكر ومن هنا تبقى التوعية ودور العلماء وتشجيع الحوار ودراسة الظاهرة بشكل متعمق هو احد السبل لأن المواجهة وان كانت مجدية في بعض الاحيان الا انها في النهاية لن تحل الموضوع بشكل جذري لأن الذين يغذون العنف لهم أساليبهم الخاصة وهنا تتفاقم الأمور وهذا يعيدنا مكررا الى مسألة عقد المؤتمر الاسلامي حول ظاهرة العنف وبيان مخاطرها على الأمة في حاضرها ومستقبلها حتى لا تتفاقم الأمور وتصبح الساحة الاسلامية ساحة صراع مفتوح لا نهاية له وهنا تكمن المشكلة الأكبر.