المنطقة الخضراء في بغداد هي أكثر المناطق حراسة وتحصيناً في العراق، فالدخول لهذه المنطقة ليس بالأمر السهل، ولا يدخلها إلا المخولون الذين يملكون البطاقات الإلكترونية الخاصة التي لا تصرف إلا بعد إجراءات أمنية مشددة من قبل الأميركان وتعطى بعد مضي وقت طويل يتم خلاله التأكد من المرشح للحصول عليها.
وهناك عدة نقاط تفتيش وأجهزة متطورة وكلاب مدربة للكشف عن المتفجرات والمعادن. وهناك كذلك أجهزة تصوير ترصد الشوارع المؤدية اليها ونقاط مراقبة كثيرة مسلحة بالبنادق الرشاشة والقناصة. ويتم كل فترة عمل هجومات وهمية لاكتشاف نقاط الضعف وللتدريب على سرعة الاستجابة...!
وفوق كل ذلك تحوم مروحيتان بشكل مستمر فوق المنطقة الخضراء للكشف عن نقاط انطلاق قذائف الهاون. ومع كل هذه الاجراءات الاحترازية المعقدة يدخل انتحاري الى المنطقة الخضراء ومن ثم إلى المطعم الخاص بنواب البرلمان العراقي ويفجر نفسه وسط المطعم. وقبل ذلك يتم اطلاق صاروخ أثناء انعقاد مؤتمر للأمين العام للأمم المتحدة كإشارة لقوة المسلحين وضعف الحكومة وقلة حيلتها ومن ورائها الجيش الأمريكي الذي يملك أحدث تكنولوجيا حربية.
إن أقوى الدلالات التي يمكن أن نستدل بها جراء كل هذه الحوادث هو أن الحرب على الارهاب - أو سمه ما شئت - هي حرب أثبتت قدرة ذلك العدو الخفي الذي تسميه أجهزة الاعلام «القاعدة» وتمكنه من استخدام أساليب ثورية في التعامل مع الأجهزة الأمنية الأميركية والعراقية تثبت عجز تلك الأجهزة عن التعامل مع ذلك «البعبع» المقنع. رغم البيانات التي تبثها وسائل الاعلام بالقبض على مئات المسلحين وصور الأشخاص معصوبي الأعين الذين يقادون من قبل القوات العراقية الى المعتقلات بلا حول أو قوة...!
ولكن الواقع هو تنامي قوة ذلك العدو الخفي وزيادة انتحارييه الذين يفتكون بكل شيء دون رادع أو حتى بصيص أمل على نجاح الخطط الأمنية الجهنمية التي تطلقها الحكومة والجيش الاميركي. وتتناثر أشلاء العراق صباح كل يوم في أساليب وطرق عبقرية للقتل. إن مأساة العراق التي جلبتها القوات الغازية لأهله لن تنتهي بالخطط الأمنية والخطابات التوعدية التي لا تخيف دجاجة. بل إن الحل هو ببروز حكومة يلتف حولها الشعب بكل طوائفه وأمزجته وحاكم قوي يثبت وطنيته وإخلاصه لشعبه من أجل الوقوف معاً ضد الاحتلال، والارهاب، والطائفية، وأحزاب التبعية، واللصوص، والقاعدة.