خطورة التفجيرات الإرهابية التي ضربت الجزائر أمس الأول لا تكمن فقط في أنها أوقعت عشرات الضحايا ومئات الجرحي‏,‏ بل أيضا في الانطباع الذي بدأ يتكون لدى كثير من الناس في شتي أنحاء العالم‏,‏ وهو أن الإرهاب تحول إلى كائن خرافي يستفرد بالدولة تلو الأخرى دون أن يقدر عليه أحد‏.‏

وأحد أسباب ظهور هذا الانطباع أن مواجهة الإرهاب لا تزال حتى الآن فردية من جانب كل دولة على حدة دون أن تكون هناك استراتيجية شاملة تشارك فيها كل الدول دون استثناء‏.‏ ورغم أن الإرهاب أصبح ظاهرة شبه يومية فإن كثيرا من الدول تتعامل معه على أنه مسألة لا تخصها‏,‏ مكتفية بإصدار بيانات الإدانة أو الإعراب عن التعاطف مع الدول التي تكتوي بناره‏.‏

ومن هنا تأتي أهمية التصريحات التي أدلى بها الرئيس مبارك أمس على هامش افتتاحه أعمال التطوير بميناء الإسكندرية‏,‏ حيث أكد أنه دعا إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب منذ الثمانينيات‏,‏ في الوقت الذي لم يكن هناك أحد يعي خطورته‏.‏وأراد الرئيس بهذا التصريح تأكيد أهمية أن تواجه دول العالم الإرهاب وهي متحدة ومتفقة على الأهداف والوسائل‏.‏

لكن التفجيرات الإرهابية في الجزائر تؤكد أن القيادة المصرية كانت ولا تزال واعية لمخاطر الإرهاب‏,‏ ولذلك جاء تعديل المادة‏(179)‏ من الدستور ليدعم من قدرة المجتمع على محاربة الإرهاب في الوقت الذي تتم المحافظة فيه على حريات وحقوق المواطنين‏.‏

والهدف ـ كما قال الرئيس في تصريحات أمس ـ هو استقرار مصر لأننا لو لم نتعامل مع الإرهاب ونكافحه فإننا سنضر بمصلحة البلاد والسياحة والاستثمار وتزداد البطالة وتتراجع فرص العمل‏.‏

لقد ارتفعت الأصوات منتقدة تعديل المادة‏(179),‏ لكن الأحداث أثبتت صحة الرؤية المصرية التي عبر عنها الرئيس وهي أنه حان الوقت لإلغاء حالة الطوارىء التي كانت تمثل قيدا وكانت بنودها واسعة للغاية‏,‏ وذلك لمصلحة قانون جديد يتعامل مع الإرهاب بشكل محدد ويضمن للبلاد الأمن والسلامة ويواجه الظاهرة الإرهابية في مهدها‏.‏

إن تفجيرات الجزائر جرس إنذار جديد لكل المجتمعات يدعوها إلى عدم الاستكانة أو الهدوء لأن الخطر شديد والعواقب وخيمة‏.‏