لم يكن حادث إتلاف مفرقعات عجمان حادثاً عادياً يمكن المرور عليه من دون تعليق، خاصة وأن انفجار المفرقعات قد أثار حالة من الهلع لدى سكان منطقة الجرف والمناطق المجاورة، بالإضافة إلى ما تسبب فيه من وفاة عاملين وإصابة شرطيين وجروح تعرض لها آخرون، ولولا رعاية الله وعنايته لتسبب في أمور أكثر، فيما لو كان واقعاً بالقرب من منطقة سكنية، أو بشارع مأهول بالمركبات.
الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد قام بزيارة لأفراد الشرطة المصابين برفقة سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، وتابعا تداعيات الحادث في موقع الانفجار، كما أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ـ حفظه الله ـ بنقل أحد المصابين للعلاج في الخارج، كما تعد الإدارة العامة للأدلة الجنائية بشرطة دبي تقريرها بشأن نتائج تحاليل الحمض النووي للعينات التي تم تجميعها من موقع الحادث، وندرك أن هناك جهوداً أخرى تبذل لتفسير أسباب وقوع هذا الحادث ليمكن تلافيها مستقبلاً.
لذا فإنه ومن منطلق حرصنا على الأمن والسلامة في مجتمعنا فإننا نتوجه إلى الجهات المسؤولة بكثير من الرجاء لتفتح ملف تحقيق دقيق في تفاصيل هذا الحادث. فما نتساءل عنه نحن كأفراد مجتمع ينبغي أن يجد له إجابات مقنعة ومطمئنة في الوقت نفسه، وبدرجة عالية من الشفافية.
من هذه التساؤلات: كيف سارت هذه الشاحنة وغيرها من دون حراسة مشددة، ومن دون سيارة إسعاف؟ كيف تنقل مواد بهذه الخطورة من دون احترازات أمنية وحتمية مشددة تضمن قبل كل شيء سلامة القائمين على نقلها؟
كنا نتصور أن إعدام مثل هذه المفرقعات وبهذه الكميات يكون بإجراءات مشددة، وبوجود خبراء من ذوي الاختصاص، لكن ما اتضح لنا أن مرور الشحنات السابقة بسلام قد أعطى جرعة كبيرة من الاطمئنان للمسؤولين، فلم يبذلوا كل جهدهم لتفادي ما وقع أخيراً في إمارة عجمان.
إذا كانت الجهات المعنية في الدولة تصدر قراراتها بمصادرة المفرقعات ممن يقومون ببيعها، لكي لا تتسبب في مخاطر على حياة أبنائنا، وسلامة مجتمعنا، وإذا كنا ندرك أن كمية بسيطة من المفرقعات قد تؤذي العابثين أو المستخدمين لها، فنضع قرارات وقوانين تحول دون ذلك، فلماذا لا نفعل أضعاف ذلك عندما ننوي التخلص من هذه المفرقعات بطرق آمنة جداً، وبخبرات وموارد بشرية نضمن قبل كل شيء عدم تعرضها للخطر وهي تؤدي عملها؟ هذا ما نأمله وما نتطلع إليه بعد حادث استطعنا استيعابه بفضل من الله وتوفيقه وجهود كان ينبغي بذلها كأمر استباقي قبل وقوع الحادث.