لم تكد تمر أيام معدودة على كيل المديح والإطراء للجنة التفتيش الطارئ على المنشآت الصناعية في الشارقة، وذكر جهودها في القضاء على حوادث الحريق أو على الأقل التخفيف منها حتى بدأت حلقات مسلسل الحريق في الصناعيات الواحدة تلو الأخرى، بل أحيانا أكثر من حادث في اليوم الواحد.

هنا نقترح على إدارة الدفاع المدني في الشارقة عدة اقتراحات لعل أهمها أن يستغل مديرها أقرب حادث حريق يقع والذي نتوقع أن يكون خلال عدة ساعات ويبخر المنطقة بأكملها بخلطة لبان ماكل وشب وحرمل وسويدة وعين شيطان يشتريها من محل في سوق البحر .

فالمسألة ـ كما تتراءى ـ للناس إنما هي عين أصابت المناطق الصناعية في الجوهر، وفي هذا لا بأس بالاستعانة بأحد الدجالين من الفضائيات العربية وهم كثر حتى يشرح لنا ماهية هذه الحوادث والعناصر السفلية التي تتسبب في تلك الحوادث .

أو أن تنتهج ادارة الدفاع المدني نهجا آخر في مسألة إطفاء الحرايق بأن تخصص لكل «شبرة» في الصناعيات فرع للإدارة يهب رجالها مع انطلاقة أقل شرارة قبل أن تستفحل فتصبح حريقا كبيرا بعد أن ثبت أن لا احد من العاملين في الصناعيات يكلف نفسه عناء محاولة وأد الحريق في مهده، بل جل ما يفعلونه هو إطلاق سيقانهم للريح .

أو تعمل باقتراح ثالث يتمثل في القضاء على هذه المناطق الصناعية وتشييد أخرى في الصحراء بعيدا عن الناس ذات بنية تحتية قوية بمواصفات ومعايير واشتراطات آمنة وتحديد أنواع الأنشطة التي تمارس فيها وان تكون مناطق صناعية بحق .

ـــ مع تزايد دخول كل انواع البضائع والسلع المهربة إلى البلاد عبر منافذها المتعددة، وحتى لا نتهم البعض بالتكاسل والتقاعس عن الواجب على الوجه الأكمل أو ما هو أخطر من ذلك نقترح على السلطات المختصة في إدارات الجمارك بتتبع المفتشين لديها آليا ومكافأة المخلصين منهم مكافآت مجزية، خاصة عند اكتشاف محاولات إدخال مواد، وانزال عقوبات مشددة تصل إلى حد الإقصاء ضد كل من يثبت عليه التواطؤ أو حتى التقاعس، ونؤكد بأن أمن الدولة ينبغي بل يجب أن يكون بيد أهله فهم أحرص من غيرهم عليه وهو حق لهم .

ـــ رجال الشرطة والمرور نكن لهم كل الاحترام والتقدير وجهودهم مقدرة بلا شك، لكن يبدو أن البعض منهم قد أهمل نفسه قليلا وأصبح يفرط في تناول ما تعده أم العيال فبتنا نرى كروشا كبيرة تتقدم الضباط وغيرهم ومشية لا تتفق مع الزي العسكري المهيب الذي يتقلدونه، وباتت النجوم ضائعة على اكتاف مائلة، نتمنى على وزير الداخلية «الرشيق» واللائق بدنيا ألا يتنازل عن تخصيص برامج رياضية لرجال الأمن تؤمن لهم قدرا من الرشاقة واللياقة، تعينهم على مهام الواجب، وتفيدهم في صحتهم وسلامتهم، وأن يحدد «ليمت» معين للوزن بمعدل قياسه مع الطول .

لا نريد إغضاب رجال الشرطة ولا نريدهم ترديد مقولة ان العلم في الرؤوس وحاسبونا على أدائنا ولا شأن لكم بكروشنا، و لهم نقول صحيح ما تقولونه ولكن الرشاقة شيء جميل، وكما العلم في الرؤوس فإن الهمة أيضا لا تكون في الكروش التي لم تعد اليوم من مظاهر الوجاهة والغنى، ولم يعد الرجل «المكرش» يحظى بمزيد من الإعجاب .

fadheela@albayan.ae