حلت الأسبوع الماضي ذكرى انطلاق حركة تحرير الصحراء الغربية وما يطلق عليه شعار الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليزاريو) والتي اندلعت أولى شراراتها عام 1974 مع انسحاب الاستعمار الأسباني من الإقليم جزئيا بعد تواجد دام حوالي الأربعة قرون، ونحن نقول جزئيا لأن مدينتين مغربيتين جغرافيا وتاريخيا وحضاريا هما سبتة ومليلة لا تزالان تحت الاحتلال تابعتين للدولة الأسبانية والاتحاد الأوروبي رغم أنهما تقعان في الأرض الإفريقية بل وكانتا منطلق الفتح الإسلامي للأندلس وجنوب القارة الأوروبية منذ الفاتح موسى بن نصير والقائد عقبة بن نافع والبطل القاضي طارق بن زياد.
وخلال هذه الذكرى عشنا حدثين يبدوان متناقضين ولا يبشران بخير لحل هذه المعضلة، وهما أولا العرض الذي تقدم به العاهل المغربي الملك محمد السادس لمنح شعب الصحراء الغربية حكما ذاتيا واسعا في ظل المملكة، والثاني هي الرسالة التي بعث بها الرئيس الجزائري إلى رئيس الجمهورية الصحراوية يساند فيها تحرير هذه الجمهورية ويؤيد ما جاء في قرار أممي قديم حول حق تقرير المصير للشعب الصحراوي.
وغني عن التأكيد بعد فشل الاتحاد المغاربي بسبب هذه العلة، بأن القوى الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي والقوى العالمية مثل الولايات المتحدة أصبحت مصدعة الرأس بهذا المشكل القائم، وتحديدا بعد إخفاق مهمة المبعوث الأممي جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق الذي ألقى بالمنديل في أعقاب أربعة أعوام من الجولات المكوكية والمفاوضات مع كل الأطراف وابتكار الحلول التوفيقية،
فقد اصطدم هذا الدبلوماسي المجرب بما سماه هو نفسه في حوار للواشنطن بوست بالجدار السميك من سوء التفاهم حتى على المصطلحات ذاتها، فلكل طرف تفسيره مثلا لحق تقرير المصير رغم أن مراجع الجميع هي ميثاق منظمة الأمم المتحدة، وكذلك للاستفتاء، بسبب إعداد القوائم للمواطنين الذين يحق لهم حق المشاركة في الاستفتاء،و أيضاً لمعاني السيادة وبالطبع لترسيم الحدود وجدولة الحلول وإقرار التحكيم. أي أن الأمر بات بالنسبة للوسيط الأممي لا السعي إلى حل توفيقي بل تعريف المصطلحات وبأي قاموس نفسر هذه العبارة أو تلك.
وقد طرحت في برنامج حواري تلفزيوني خلال الأسبوع الماضي ما أعتقده كمجرد مواطن مغاربي حلا للأزمة وهو ما كنت قلته مباشرة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة حينما تشرفت بلقائه في مرحلة لم يكن فيها ماسكا بسلطة بلاده وأيضا لعديد الوزراء المغاربة الذين تربطني بهم علاقات مودة،
وهو حل ممكن إذا ما فهمنا السياسة على أنها فن الممكن، ويتلخص في الاتفاق على لجنة حكماء مغاربيين يكون رئيسها على سبيل المثال الأستاذ الشاذلي القليبي الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والذي شهدت له مواقفه أثناء الحرب الأهلية اللبنانية
وتفاقم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالحكمة والصبر وبعد النظر، إلى جانب شخصيات جزائرية مثل الدكتور والدبلوماسي المتميز محمد الأخضر الإبراهيمي والدكتور أحمد طالب الإبراهيمي المفكر والوزير السابق وابن الشيخ البشير الإبراهيمي أحد مؤسسي جمعية العلماء مع الشيخ المجاهد عبد الحميد بن باديس رحمهما الله تعالى، مع شخصيات مغربية مثل المثقف والوزير السابق عبد الكريم غلاب
وأية شخصيات أخرى أمثال الوزراء السابقين مصطفى الفيلالي والشاذلي العياري والدكتور التيجاني الهدام والمفكر المغاربي محمد عابد الجابري والأستاذ المثقف عبد الجليل التميمي وبالطبع بعض الشخصيات المعروفة من سكان المنطقة المتنازع عليها أي الصحراويون أنفسهم، وتكون في تصوري تونس هي المحركة للجنة الحكماء لأنها البلد المغاربية التي ليست طرفا في النزاع بأي شكل ولأن الدبلوماسية التونسية قادرة على ما سميته مغربة الأزمة تمهيدا لمغربة الحل، أي معالجة المشكل في الإقليم دون تدخلات خارجية بدأت منذ شهور تخطط لاستغلال الأزمة لجر المنطقة إلى دوامة الصراعات الملغومة والتحالفات المسمومة.
alqadidi@hotmail.com