تورط مؤخرا عدد من السياسيين ودعاة الأخلاق والمبشرين البروتستانت المنتمين جميعهم إلى الاتجاه المحافظ في سلسلة من الفضائح. فقد تورط عضوا الكونغرس توم ديلاي وديوك كانينغهام في فضائح أخلاقية، في حين التصق اسم زميلهما السابق مارك فولي وكذلك تيد هاغارد، الذي كان يعمل في السابق قسيسا لإحدى الكنائس الإيفانجليكية المعروفة في البلاد، بفضائح جنسية مخجلة.
في الماضي تورط أيضا معلقون بارزون من الحزب المحافظ في أعمال منافية للقيم والمبادئ لإشباع نزواتهم الخاصة، حيث ارتبطت أسماؤهم بلعب القمار وتعاطي المخدرات، وعدد من الموبقات الأخرى، غير أن النفاق ليس من بين التهم الشائعة بين الجمهوريين المحافظين، حيث نجد تلك الآفة وقد ارتبطت بشكل أكبر بالديمقراطيين، الذين من المفترض أنهم يمثلون حزب الشعب، والذين يتمتعون بمزايا الصفوة في الوقت الذي يدّعون فيه أن أميركا تنفق ببذخ وبشكل غير مستحق على القلة.
الأمر الواضح على الساحة اليوم هو أن التحدث بلغة الشعبويين وفي الوقت ذاته التمتع بالحياة الرغدة هو أمر لن يفيد اليساريين تماما كما لن يفيد اليمينيين إطلاق شعارات القيم البالية وارتياد حياة البؤس.
لقد أطلق الملياردير الليبرالي جورج سورس خطبة عصماء يوبخ فيها إدارة بوش بسبب ما وصفه هو بأنه حملة غير أخلاقية في العراق. لكن من الواضح أن ما قام به له دوافعه واعتباراته الرأسمالية. فالفوائد الرأسمالية تبدو دائما أنها تغلب على أيديولوجيته اليسارية التي تعتمد على الصوت العالي. وقد يفسر هذا الأمر السبب وراء أن شركة سورس قد اشترت لتوها مليوني سهم تقريبا في شركة هاليبرتون، تلك الشركة التي كان يديرها ديك تشيني والآن تتعرض للعن والسب من قبل الليبراليين بسبب أنها تقتات على الحرب في العراق، على حد وصفهم.
وأدلى آل غور هو الآخر بخطبة أخرى عصماء أمام الملايين عن أخطار التغير المناخي الذي يتسبب فيه تزايد الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة. غير أن منزله والطائرات النفاثة الخاصة التي يستخدمها هو يتسببان معا في حرق كميات من الوقود تفوق بكثير ما يستهلكه المواطنون العاديون الذين يدعوهم هو إلى تغيير أنماط حياتهم المسرفة.
بالنسبة لكل من الليبراليين والمحافظين معا، فقد ولت تماما أيام الحياة البسيطة للرئيس الأسبق هاري ترومان والحياة النظيفة للرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور. وقد ولت تلك الأيام لسببين. أما الأول فإن البلد ذاته قد تغير. العولمة والتقنيات العالية والمليارات المقترضة قد جعلت الأميركيين بشكل عام أثرياء ماديا بشكل فاق كل تصور وتخيل أجدادنا.
كل هذا القدر من الأموال والترف قد تسبب في إغراءات كثيرة تدفع إلى البذخ والانغماس في الملذات. فعلى الرغم من كل تلك الشعارات الخاصة ب«قيم العائلة» و«الأميركيتين» فإن الأميركيين من كل أطياف الحياة يبتلعون كل شيء في حياتهم ابتداء من شرائط الفيديو ونهاية بالسيارات الفارهة من خلال قروض سهلة لا حد لها.
الاقتراض والإدمان على الخمور والمخدرات والقمار واليانصيب والجنس ـ كل تلك الأشياء تحدث بلا رادع ولا توبيخ، وأكثرنا تميزا وبروزا هم أكثرنا تعرضا للشهوات. السبب الثاني هو أنه في عالم الأقوال المأثورة للمشاهير والتشبع الإعلامي، فإن الكلام وليست الحقيقة هو الأمر الذي يهم. المليونيرات لا يتوقفون عن إلقاء المحاضرات علينا عن العدالة، في حين أن العصاة هم من يتلفظون بألفاظ جارحة حول الخطيئة.
في عالم السياسة، هناك مئات الملايين من الدولارات يجري إنفاقها في كل موسم انتخابات. صناع الصور وأصحاب الملصقات والمستشارون الإعلاميون هم من يشكلون ملامح أي انتخابات لدرجة أن فكرة أن أقوال المرشح يجب أن تتفق مع أفعاله أضحت تُرى باعتبارها فكرة بالية لا طائل منها.
إن القادة السياسيين لهذا البلد في الغالب متجانسون بشكل كبير. قد يمثل الجمهوريون عناصر القيم التقليدية، وقد يتبنى الديمقراطيون قضايا الفقراء. غير أن أساليب حياتهم تعكس ما يشتركون فيه من مزايا بشكل أكثر مما تعكس اختلافا في معتقداتهم الخاصة. قد يتحدث السياسيون بشكل يغلب عليه طابع المحافظين أو طابع الليبراليين ولكنهم في النهاية يتصرفون بشكل أكثر كأشخاص فاسقين.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز»
خاص لـ «البيان»