مرة أخرى تسيل الدماء في الجزائر بأيدٍ مجهولة وضعت الهوية الإسلامية تعريفا لها، ودائما يكون المدنيون في واجهة الاستهداف حتى وإن قصد المهاجمون مقرات حكومية.
ورغم النجاح الذي حققته الجزائر في التعافي من ظاهرة الإرهاب، فإن مضاعفاته ما زالت تحدث نزيفا اتخذ تصعيدا وامتد إلى المغرب ليثير قلقا إقليميا جديدا.
وسواء كان تنظيم "القاعدة" هو المسؤول كما أعلن عن تبنيه لهذه الهجمات أو تنظيمات أخرى حملت لواءه، فإن المشكلة هي استمرار الجماعات الإرهابية وقدرتها على التكيف مع المعطيات الدولية الجديدة واتخاذها أساليب مختلفة في تنفيذ أهدافها، مما يستدعي من الحكومات أن تتعاون لبحث جذور المشكلة ووصف الحل الشامل لها، فحتى حين قريب كان يُعتقد أن الأزمة في انحسار، لكن استمرار التفجيرات في أكثر من مكان يدفع للتساؤل عن نجاعة الحلول التي وصفت لحل المشكلة.
وما دامت المشكلة تضرب أكثر من دولة، فالواجب هو السعي لتأسيس استراتيجية عالمية لمواجهة هذه الظاهرة المستعصية، وعلى الدول العربية والإسلامية أن تبذل جهدا مضاعفا لأن التفجيرات تتم باسم الإسلام وكل نقد لها يعود عليه.
فالأمم المتحدة مدعوة بجد لوضع تعريف شامل لتحديد ماهية الإرهاب، لفصله عن حق الشعوب في المقاومة، حتى لا توصم أية حركة مقاومة للاحتلال بالإرهاب، وعلى الدول الإسلامية أن توضح الفرق بين الإرهاب والإسلام، حتى لا يكون الدين الحنيف غطاء لممارسات سيئة.
كما أنه على الحكومات التي تواجه هذه المشكلة أن تراجع مناهجها لتحديد مكمن الخلل وسبب عودة الظاهرة بعد انحسارها، لأن هذه المراجعة تساعد على تطويق الموقف قبل استفحاله.