من الملاحظ أن سمات الموظفين تختلف في المدينة الفاضلة بين سمات الموظف القائد والموظف المرؤوس والموظف المستجد، فأين الموظفون في مدينتنا من هذه السمات؟ وهل هم يفكرون في التحلي بها؟ أم أنهم لا يفكرون إلا في أخذ رواتبهم؟ وكيف يمكن الارتقاء بوعيهم لكي يفكروا ويؤمنوا أنه لا يمكن أن تصبح مدينتهم فاضلة من دون أن يكونوا هم أنفسهم فضلاء!

ولذا وجدنا من الضروري مناقشة سمات الموظفين بأنواعهم المختلفة في المدينة الفاضلة، حتى يقيس موظفونا أنفسهم على المثل الأعلى على أمل أن يأتي اليوم الذي يمكن أن نقول عنهم إنهم موظفون فضلاء، في مدينة فاضلة.

وكما قلنا فإن الموظفين ثلاثة أنواع: نوع قائد ونوع مرؤوس أو تابع، ونوع مستجد. وسوف نحدد في هذه المقالة سمات كل منهم، وسوف نستوحي في هذا «قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (27) لسنة 2006، و«برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز»، و«دليل سياسات شؤون الموظفين».

أما النوع القائد فهو ينطبق فقط على الفئة التي تقوم بوظائف إشرافية. والمهارات الإشرافية التي ينبغي توافرها في الموظف الجدير بالانتساب إلى المدينة الفاضلة هي: وضع أولويات متطلبات التدريب، وتحديد أنماط التدريب، مثل التدريب أثناء العمل، والتعلم التفاعلي. التعلم عن بعد (انظر بشكل خاص الفصل الثامن من «قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (27) لسنة 2006».

كما يتمتع الموظف القائد بالقدرة على وضع خطط متكاملة، والقدرة على التنفيذ والمتابعة لأي خطة، والتنظيم الجيد والتنسيق الفعال بين أعضاء فريق العمل، وتنمية مهارات العاملين التابعين له، ونقل خبراته إليهم، وتدريبهم، وبث روح الفريق في العاملين، وبث الحماس في العاملين، وتقدير الجهود الفردية والمتميزة لأي عضو.

ومن سمات أصحاب المناصب القيادية القدرة على التفويض الجيد بنقل بعض الصلاحيات إلى العاملين، طبقاً لمصلحة العمل، ومن المعروف أنه قد يكون تفويض السلطة أكثر الإجراءات الإدارية تعقيداً.. ومعنى تفويض السلطة أن تدع غيرك يتخذ قراراً تكون أنت مسؤولاً عنه، فتعطي المرؤوس السلطة لتنفيذ عمل معين مع احتفاظك بالرقابة. وما أنت إلا فرد واحد، وعلى ذلك تكون قدرتك محدودة،

ولكن عندما تفوض السلطة تصبح عدة أشخاص؛ فمرؤوسك، وهم معاونوك يوسعون لك دائرة نشاطك، ويزيدون من كفايتك لأنهم يصبحون امتداداً لإرادتك. وعلى الرغم من ذلك يجب أن يعملوا بطريقتهم الخاصة لكي يتمكنوا من تنمية عنصر المبادرة والابتكار،

ومن أجل هذا عليك أن تمنحهم السلطة اللازمة لاتخاذ القرارات. ولذا فيجب عليك أن تضع نظاماً للرقابة الفعالة يمكن عن طريقه توجيه النتائج النهائية، ولإنشاء هذه الرقابة درجة قصوى من الأهمية؛ إنه على الرغم من استطاعتك تفويض السلطة والمسؤولية لشخص آخر للقيام بعمل ما،

فإن هذا لا يمنع من محاسبتك على نتيجة هذا العمل، ولا يعفيك من المسؤولية. كما لا يمكنك تفويض هذه المسؤولية أو المحاسبة أو إلقاء التبعة على الشخص الذي فوضت إليه السلطة. ولهذا يجب عليك أن تراجع بشتى طرق المراجعة لتضمن أن العمل قد أحسن تنفيذه.

وبالإضافة إلى هذا فإن من سمات الموظف من أصحاب الوظائف القيادية في المدينة الفاضلة أن يكون لديه رؤية شاملة ومستقبلية للنهوض بالقطاع الوظيفي الذي يتولى قيادته ولديه فكر استراتيجي في الإدارة والتطوير والتغيير نحو الأفضل، ويقوم بتشجيع العاملين وتقدير المتميزين منهم،

ويجيد توزيع المهام، وتفويض الصلاحيات، وينمي روح الفريق في العاملين، ويحسن تدريب العاملين، وتنمية مهاراتهم، ويحسن استغلالها. وباختصار فإن الصفة الأساسية المميزة للموظف القائد في المدينة الفاضلة هي قدرته على معاملة الناس واستغلال أقصى قدراتهم في العمل.

وإذا تحولنا إلى النوع الثاني من الموظفين في المدينة الفاضلة، أعني الموظفين المرؤوسين أو التابعين، نجده يتسم بكونه يبذل كل جهده من أجل تحقيق إنجازات ملموسة ومؤثرة.. ليست فقط، في نطاق المهام التقليدية المطلوبة منه، ولكن كذلك تلك الإنجازات التي تخرج عن العادة أو التي تتعدى الواجبات الواقعة على عاتقه والتي تتجاوز أو تزيد على المتوقع.

وتشمل الانجازات كذلك تلك الجهود التي يبذلها الموظف للتغلب على العقبات والمصاعب. ويدخل في تحديد قيمة هذه الانجازات مدى انعكاسها على بيئة العمل وعلى حسن الأداء الوظيفي وطبيعة الخدمات المقدمة للناس، وعلى تخفيض تكلفة الإنتاج أو الأداء وترشيد الإنفاق. كما يؤخذ في عين الاعتبار مدى انعكاسها على الزملاء في العمل.

ويعتبر من قبيل الانجاز المثمر كشف أي خروج على الشرعية الوظيفية أو على القوانين مثل المخالفات بكل أنواعها الإدارية والمالية والأخلاقية، ومن قبيل الإنجاز أيضاً الابتكار في الأنظمة والقوانين واللوائح والبرامج الآلية. وتقديم الأفكار والمقترحات البناءة، والمبادرات الإنسانية، أو أي عمل متواصل بمثابرة لإنجاز مهمة محددة.

ويتميز الموظف في المدينة الفاضلة بحجم إنتاجي كبير ومتميز، ويستطيع إنجاز المهام المعقدة، ويتميز بالسرعة في الأداء، والدقة في التنفيذ وقلة حجم الأخطاء، ويتمتع بمهارات فنية عالية. وتتجلى هذه السمة في الأرقام والأهداف المحققة والملموسة، ويجب أن تتوافق الأهداف الفردية مع أهداف الدائرة عند موظف المدينة الفاضلة. (انظر مثلاً الفصل السادس من «قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (27) لسنة 2006».

ويتحلى الموظف في المدينة الفاضلة بالقدرة على المبادرات الإبداعية في الأفكار والمشاريع والأعمال الجديدة غير المسبوقة التي تساهم في تطوير العمل من حيث الأداء الوظيفي، وتقليل التكاليف، ويحكم علاقاته في العمل المودة وروح المساعدة وتقديم النصح للآخرين، والاستجابة للطلبات المشروعة أخلاقياً وقانونياً والتي يطلبها الزملاء أو العملاء، وتقديم الدعم للجميع في حدود إمكانياته.

ويكون لديه القدرة على تحمل أي استفزازات أو مضايقات، دون إبداء التذمر، ويملك القدرة على العمل بروح الفريق، ومن ثم لا يكون انعزالياً، أو أنانياً، أو حقوداً. ولا يمانع في العمل وقتاً إضافياً عندما تقتضي مصلحة العمل ذلك، وهذا ما نص عليه قانون الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (27) لسنة 2006.

ومن اللازم خلو سجل الموظف في المدينة الفاضلة من الشكاوى الموضوعية، ولا ينبغي الالتفات إلى الشكاوى الكيدية. ومن الغريب أنه لم تتم الإشارة إلى هذه النقطة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، ودليل سياسات شؤون الموظفين، وقانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي.

وفي المدينة الفاضلة نجد عند الموظف روح المشاركة في أي نشاط من أنشطة العمل لاسيما التي تكون بعد مواعيد العمل الرسمية، والمساهمة في الجهود التطوعية، والمشاركة الفعالة في تقديم المعلومات والبيانات اللازمة لنجاح العمل والمساهمة في إعدادها،

ويدخل في هذا الإطار المشاركة في تقديم الأفكار المفيدة لتحسين أي جانب من جوانب العمل والمساهمة في تدريب الزملاء على أداء مهامهم، سواء أثناء ساعات العمل أو بعدها.كما لدى الموظف في المدينة الفاضلة القدرة على حمل أعباء المهام التي يتم تكليفه بها، وقدرته على تحمل ضغوط العمل دون تبرم ودون إظهار الضيق.

فضلاً عن عدم رمي المسؤولية على الآخرين، والقدرة على اتخاذ الإجراءات الفورية والسريعة في مواجهة الظروف الطارئة.وبعد أن عرفنا سمات النوعين السابقين من الموظفين في المدينة الفاضلة، أعني الموظف القائد والموظف المسؤول، يبقى أمامنا نوع ثالث هو الموظف المستجد.

والموظف المستجد في المدينة الفاضلة يظهر الرغبة والحرص قولاً وعملاً في التعلم من الموظفين الأقدم منه، ويكون دوماً لديه القابلية للتعلم بسرعة. ويعمل على تنمية مهاراته الفنية المتخصصة، وإجادة العمل على الحاسبات الآلية وتنمية مهارات الاتصال المختلفة.

ويدخل في العناصر المثالية للموظف الجديد في المدينة الفاضلة الرغبة المستمرة في فهم دقائق وتفاصيل المهام المكلف بها، والاستعداد للقيام بأية مهمة سواء كانت مهمة صغيرة أو كبيرة، نظرية أو ميدانية.وهكذا فسمات الموظفين تختلف في المدينة الفاضلة بين سمات الموظف القائد والمرؤوس والمستجد. ولا يمكن أن تصبح أي مدينة فاضلة بدون أن يكون موظفوها أنفسهم فضلاء!.

جامعة الإمارات