كيف نجحت تركيا، وماليزيا في التنمية والتعايش الاجتماعي السلمي دون أن تحدث تشققات داخلهما، وهل السبب هوالتنمية التي جعلت الفرد يحصل على امتيازات لا تتوفر لمجاميع إسلامية اخرى وأن الخلافات العرقية والدينية حسمتهما أمور الحريات المنظمة بعيداً عن تسلط فئة كبيرة على غيرها؟.

الحديث عن ماليزيا تناولناه في أكثر من مجال في هذه الكلمة، لأنها منارة ضوء في الليل الإسلامي الذي يعيش حرق المصلين، وهدم المساجد، وتوزيع دوائر القتل بما يشبه الهمجية الأولى قبل الإسلام حين كانت القبائل تتقاتل بسبب بيت لشاعر هجا قبيلة أو تم تحالف قبائل ضد أخرى، ومن تقف على الحياد تسقط حقوقها حتى في النسب وتصبح ميدان سبي لغيرها.

تركيا التي غابت امبراطوريتها أيام العثمانيين، خرجت بعد سنوات من المعاناة والبحث عن هوية وإسقاط الحكومات بدعوى الانحراف عن خط أتاتورك، واستطاعت خلال العقود القريبة الماضية أن تكون قوة على المستويين الإقليمي المحيط بها، والقاري المجاور في أوروبا، وحتى عدم حسم قضية دخولها الاتحاد الأوروبي، لا يجعلها خاسرة، طالما حاجة القارة أمنياً، واقتصادياً لا تستطيع إخفاءهما مراكزُ البحث، ولا الاتجاهات الاقتصادية والسياسية.

وإذا ما استثنينا دول الخليج التي تعتمد على النفط مصدر دخل واستقرار في الوطن العربي، فإن الهزات الكبيرة قد تطال جميع البلدان العربية، والإسلامية معاً، لأن الاهداف الحقيقية التي تتجه للانسان كقيمة عليا، حولتها معظم الحكومات إلى طريق جوع وخوف أو تهجير لا بسبب ندرة الإمكانات ووجود الحوافز، وإنما لانحراف الخطط باتجاه العسكرة وإشاعة الحروب، والثارات العرقية والمذهبية، وتقوقع معظم السلطات على نفسها.

توجد خلافات عربية لم تحسم، وأسبابها معروفة، لكن لا توجد لافتة يسير معها كل العرب على ضرورة أن نكون، أو نضيع، ومع ذلك فما جرى في قمة الرياض ربما يكون بداية لأمل مفقود أن تحسم الخيارات بالتلاقي والعمل الواحد، ولو على مستوى الاقتصاد كمدخل لعمل عربي واحد.

أما العالم الإسلامي، فالاتساع في الخلافات لا يمكن حسمه إلا بثقافة التسامح أي أن يلتقي كل العلماء من جميع الملل والمذاهب ويطرحون أسباب العجز بأن يكون الإسلام جامعاً، بحيث نفهم ما هي مواقع الخلاف على كل شيء ومن ثم تقريب الافكار والآراء ، والمحير اننا نشهد في موسم الحج أن الجميع يتجه لله في هذا الركن، ولا نجد من يعارض كيف تتم الصلاة وأداء كل المشاعر، دون أي خلاف، وهذا النموذج يمكن أن يصبح مدخلاً لمصالحة شاملة تجعلنا أمة خارج التوزيع الطائفي، والخلاف المذهبي، خاصة وأن كل جانب لا يجد الفوارق كبيرة، وأن عوامل تاريخية وسياسية هي التي رسخت الافتراق الطويل رغم أننا خير أمة أخرجت للناس.