يكاد لا يمر يوم حتي نسمع عن محاولة جديدة للضغط علي الحكومة السودانية للقبول بنشر قوة دولية لحفظ السلام في اقليم دارفور.. وكأن كل مشاكل السودان عامة والاقليم المنكوب خاصة تنحصر في ارسال بضعة آلاف من الجنود التابعين للامم المتحدة الي هناك.

ولكن في الحقيقة يخطيء من يعتقد ان استمرار الضغوط المكثفة علي الحكومة السودانية في هذا المجال يمكن ان تحل ازمة دارفور خاصة اذا كانت تمثل مساسا باستقلال السودان وسلامة أراضيه أو المس بنظامه السياسي والقضائي والاداري وكل ما يجسد رموز سيادة الدولة.

ان مشكلة دارفور لا يمكن فصلها عن قضايا السودان وقضايا المنطقة بشكل عام.. صحيح ان احدا لا ينكر ان هناك مشاكل انسانية متفاقمة تتعلق باعمال عنف عرقية نجم عنها مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف عن ديارهم ولجوئهم الي مخيمات النازحين بالاقليم والدول المجاورة وهو ما يمثل اخطر المشاكل الانسانية حاليا.. وصحيح ان سكان اقليم دارفور عانوا كثيرا من الاهمال والتجاهل من جانب الحكومات المركزية المتعاقبة في الخرطوم.. ولكن كل هذا لا يعني ان التدخل الدولي بالطريقة التي يجري الترويج لها حاليا هو الحل الامثل او الوحيد لهذه المشكلة.. خاصة ان هذا التدخل يخفي وراءه محاولات دؤوبة من جانب اطراف دولية للهيمنة السياسية واستغلال خيرات المنطقة تحت ستار التدخل الانساني.

لقد ان الأوان للبحث عن حل شامل يأخذ في الاعتبار جميع الابعاد الانسانية والسياسية مع احترام قرارات الشرعية الدولية علي الا يمس ذلك سلطة الدولة السودانية وسيادتها علي جميع اراضيها.