عندما يرن جرس هاتف الفاكس في ساعة متأخرة من الليل، غالباً ما يتوارد إلى ذهني أن متصلاً قد أخطأ بالرقم، لكن رنين الهاتف ليلة أول من أمس، وفي تمام الساعة الحادية عشرة والنصف مساء لم يكن خطأ، ولم يكن متوقعاً أيضاً. إذ وصلت على الفاكس رسالة دعوة لحضور الإعلان عن ملامح الاستراتيجية للحكومة الاتحادية، وذلك في يوم الأحد الموافق منتصف أبريل الجاري.

عندما انتهيت من قراءة الدعوة، قلت في نفسي: «لدينا حكومة لا تنام!» فوصول الفاكس في هذا الوقت المتأخر من اليوم يدل على أن هناك جنوداً لا يتوقفون عن العمل، نتخيلهم في مكاتبهم كخلية نحل نشطة لا تفرق عند العمل بين ليل أو نهار وكل ما يهمهم هو أن يحققوا أهدافهم ويخدموا وطنهم ليرتقوا به إلى مستوى طموحات الشعب والحكومة التي تبذل جهوداً كبيرة لا تخفى على أي منا.

هؤلاء الجنود الذين بعثوا لنا الدعوات لحضور الإعلان عن ملامح استراتيجية الحكومة الاتحادية، والذين سعوا للتأكد بأنفسهم في ثاني يوم من وصول الرسالة، وحضورنا من عدمه، لم يكونوا وحدهم المتابعين لتنظيم كل ما له صلة بهذا الإعلان.

فهناك أفراد مجتمع، وأسر، ومؤسسات خاصة وحكومية باتت ترتقب الإعلان عن هذه الاستراتيجية التي ربما تجيب عن بعض تساؤلاتهم، وتبعث في نفوسهم الطمأنينة على واقع وزارات اتحادية أصبح الجميع يلمس تراجع أدوارها لصالح حكومات وهيئات محلية. لذا فإن موعد الإعلان عن ملامح استراتيجية الحكومة الاتحادية أمر يعني الجميع ويشغلهم، وينتظرونه بفارغ الصبر ليتسلم كل مهامه، ويعي دوره ومسؤولياته في هذه الاستراتيجية، التي نثق بأنها ترسم ملامح المستقبل بإتقان.

الإمارات كما تبدو للجميع في الداخل والخارج تعيش مرحلة تنموية كبيرة تتطلب رؤى واضحة، واستراتيجيات محددة، وإدارات ذات كفاءات عالية تستطيع تحمل مسؤولية ما تنطوي عليه هذه الاستراتيجية، فالوقت ثمين ويمر كالبرق، ولا مجال للعشوائية أو التقصير، وليست هناك أي فرص للمراوغة والروتين والتمثيل الذي ينتهجه بعضهم كأسلوب يبرهن من خلاله على أنه يعمل وينتج وهو على خلاف ذلك.

ونحن إذ نشيد بحكومتنا التي سعت واجتهدت لوضع ملامح لهذه الاستراتيجية، فلا يسعنا المقام إلا أن نشكر الفريق الذي يعمل بصمت حتى لحظة إطلاقها. ونقول إذا كانت الحكومة لدينا لا تنام، وإذا كان جنودها أيضاً قد قض العمل مضاجعهم، فإن هناك شعباً ينتظر بفارغ الصبر الإعلان عن هذه الاستراتيجية، ويتعطش لأن يدرك دوره ومساهمته في تحقيق الجزء الأكبر منها.

maysaghadeer@yahoo.com