سواء اعترفت منطقة الشارقة التعليمية وأقرت بمسؤوليتها حيال الحادث الذي تعرضت له طالبة في مدرسة الحيرة إثر سقوطها من فوق دراجة من نوع « بانشي» في اليوم المفتوح الذي نطمته المدرسة أم ألقت باللائمة كاملة على إدارة المدرسة فإن المسؤولية مشتركة بين الجميع والخطأ أيضا يتحمله الجميع وما حدث حدث ولا شيء سيرجع إلى ما كان عليه فعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء والزمن لا يتوقف عند حدث، لكن المهم هنا تعلم دروس مفيدة مما جرى لتفادي ما حدث مستقبلا.

فالمعروف أن الدراجات النارية حاضرة في كل المناسبات والحفلات التي تقيمها المدارس لأنها ببساطة تستهوي الكبار والصغار وتدر مبالغ جيدة على إدارات المدارس وبالتالي فإن هذه اللعبة مدرجة في كل المدارس وفي مختلف المراحل الدراسية هي والحيوانات كالجمال والخيول والبوني.

وبالتالي فإن تبرير المنطقة بأنها سمحت بالتعامل مع أحد محال الترفيه في مناسبة محددة لا يغير من الأمر شيئا فما حدث في اليوم المفتوح في مدرسة الحيرة كان من الممكن حدوثه في مناسبة سابقة وفي أي مدرسة، طالما الباب شرع مرة واحدة لإدخال الدراجات في المدارس فلا حديث هنا عن تجاوزات قامت بها إدارة المدرسة فالمسألة هنا مسألة مبدأ ليس إلا.

وكان من المفترض أن يعي المسؤولون خطورة مثل هذه الوسائل التي سئم رجال شرطة المرور وهم يتحدثون عن حوادث الدراجات النارية والأرواح الصغيرة البريئة التي راحت ضحية تلك الحوادث ودعواتهم المستمرة لأولياء الأمور بضرورة الانتباه إلى خطورة وجود تلك الدراجات بين أيدي أبنائهم بل والمطالبة بتخصيص أماكن آمنة لممارسة تلك الهواية حفاظا على سلامتهم وأرواحهم.

ولكن قدر الله وما شاء فعل ووقع القضاء وكل ما نتمناه ونحن نرفع أيدينا إلى السماء ليمنح الطالبة عمراً مديداً وتقر أعين أسرتها بها سالمة وأن تعود إلى مدرستها وزميلاتها وأن نتعلم من حادث مدرسة الحيرة العبر والدروس وأن نعيد ترتيب جدولة الأنشطة التي تقيمها المدارس في المناسبات ولا يصبح سوء التخطيط للأنشطة وسوء إدارتها سببا في تعريض سلامة الطلبة للخطر ووقوع حوادث مؤسفة بين جدران مؤسساتنا التربوية التي من المفترض أن تكون أكثر الأماكن على الإطلاق أمناً.

المشكلة ليست في الصلاحيات الكاملة التي منحتها وزارة التربية والتعليم لإدارات المدارس بل هي في سوء التخطيط والإعداد وابتكار برامج جاذبة يقبل عليها الطلبة وفي نفس الوقت تحقق للمدارس دخلاً، وقد أضحى هذا الأمر هاجساً على الرغم من الموارد المالية التي تخصصها «التربية» للمدارس، وعليه فإن كل مدرسة ما إن تسمع بنشاط حقق أرباحا في مدرسة أخرى حتى تبادر إدارتها إلى جلب ذلك النشاط إلى مدرستها دون أدنى وعي أو تفكير فيما تدخله إلى المدرسة.

هذه هي النقطة التي لا بد من أن تستثير إدارات المدارس وأقسام الأنشطة في المناطق التعليمية التي لا نعلم ما دورها وماذا تعمل وما مدى مساهماتها في تحريك المناشط في المدارس؟

fadheela@albayan.ae