ليست مصادفة ان تحل اليوم الاثنين (التاسع من ابريل) الذكرى الرابعة لسقوط بغداد عاصمة الرشيد التي حفرت اسمها بالنور في التاريخ العربي والإسلامي، واستتباعا سقوط جمهورية الرعب التي بناها نظام الرئيس العراقي صدام حسين المثير للجدل للآن، رغم ان الموت «اعداما» غيبه وعددا من كبار معاونيه، ومنهم مازال ينتظر،.. مع الاعتراف الذي أدلى به ديفيد باتريوس القائد العام الجديد للقوات الأميركية ومعها القوات متعددة الجنسيات في العراق بأن السنوات الاربع التي مضت على غزو واحتلال هذا البلد العربي كانت مخيبة للآمال وان قواته لم تحقق النجاح الكامل في العراق، وهذا برأينا اعتراف فظيع بالفشل من قائد ميداني.

اللافت للانتباه كذلك انه بينما يقر الرئيس جورج بوش ويعترف بأن الحرب على العراق فقدت شعبيتها وأن الأميركيين سئموها، فإنه فى الوقت نفسه لا يستجيب للرأى العام وللأغلبية الديمقراطية فى الكونجرس بالبحث عن مخرج من المستنقع العراقى.. انه الصلف بعينه.

أربع سنوات مضت على الكذبة الكبيرة التي اطلقها الرئيس بوش الذي كان مصمما على الغزو، أمام العالم لتغطية مسعاه، ومنها وجود أسلحة دمار شامل معتمدا على معلومات مضللة تم تسخيرها، وثبت باليقين فيما بعد ان العراق كان فارغا من مثل هذه الأسلحة، كما ثبت لاحقا عدم وجود اي علاقة بين النظام وقيادة تنظيم القاعدة.

ربما لا نضيف جديدا في الحديث عن هذه المسألة بهذه المناسبة الاليمة بوقائعها الدموية وارتداداتها العنيفة على المنطقة العربية وبخاصة على الاقليم الخليجي منها، فالعراقيون مازالوا ينزفون بأكثر ما نزفوا من الدماء وما عاشوه من قهر وذل وتشتت وتشريد في ظل النظام السابق، كما شاع العوز والفقر، حيث لم تفلح تحت عباءة الاحتلال الأميركي والبريطاني للعراق، الحكومات العراقية الاربع في تحقيق أي نجاح ملموس في ما يتعلق بفرض الأمن أو تغيير حقيقي في إدارة شؤون البلاد، والاكثر خطورة ايضا تحول الساحة العراقية مكانا لتصفية الحسابات المذهبية والعرقية وحتى الاقليمية والدولية.

اربع سنوات مضت على غزو المحافظين الجدد في البيت الابيض للعراق، ومازالت معظم وسائل الاعلام الأميركي تلوي عنق الحقيقة عند تناول الخسائر البشرية وفي المعدات التي تلحق بالجيش الأمريكي في العراق، دون الاشارة لدور المقاومة العراقية التي تقف وراء هذه الخسائر، لان قولا مثل هذا باعتقادنا يمثل بنظر دعاة حرية الكلمة والتعبير في الغرب الأميركي، خيانة عظمى، ولهذا يمنع وروده في وسائل الاعلام الأميركية وتلك التي تدور بفلكها.

ورغم ذلك فان اضاليل الاعلام الأميركي لم ولن تغير الواقع على الأرض وحقيقة ان أميركا قد فشلت في العراق وما زالت قوات الاحتلال لا تستطيع السيطرة على أية أرض عراقية خارج المنطقة الخضراء ببغداد رغم تفوقها في السلاح والتكنولوجيا والرصد والمراقبة، كما فشلت في تحقيق اهدافها في افغانستان.

يمكن القول وعلى ضوء الواقع الميداني في العراق وبكل المقاييس أيضاً، بعد هذه السنوات الاربع من سقوط العاصمة بغداد، ان إدارة بوش العسكرية والسياسية قد فشلت في العراق، والفشل في العلم العسكري، هو بداية الانتصار للطرف الآخر، ونقول ان هذا الفشل ليس نتيجة اخطاء أميركا فقط، وانما هونتيجة حتمية لذكاء المقاومة وصمودها وشجاعتها التي تتحرك على مساحة العراق الجغرافية بكاملها.

هناك ميل واضح للاعلام الغربي لتهميش انجازات المقاومة العراقية بل تجاهلها، ولكن في الحقيقة لا يستطيع احد ان يجادل في النتائج فمقتل آلاف من الجنود الأميركيين والبريطانيين بالرصاص يسقط القناع لينكشف للجميع وجه الخداع الأميركي.