ليس من المعقول أو المنطقي أن تبذل مصر والدول العربية قصاري جهدها للوصول إلي حل للقضية الفلسطينية, باعتبارها أساس كل مشكلات الشرق الأوسط, ثم تواصل حكومة إسرائيل تصرفاتها غير المبررة ضد الفلسطينيين العزل لتخريب الجهود المبذولة لإقرار السلام.
فبينما جددت القمة العربية طرحها وتمسكها بمبادرة السلام العربية, وشكلت لجنة للاتصال بالجهات المعنية لشرحها وتفعيلها بهدف تحريك عملية السلام, ترسل إسرائيل طائراتها الهليكوبتر لشن غارات علي الفلسطينيين في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة, ومطاردة كوادر المقاومة الوطنية للاحتلال, فتقتل وتصيب العديد من الأبرياء.
مثل هذه التصرفات لا تساعد علي تهيئة الأجواء لاستئناف مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين, ولن تؤدي إلا إلي انتشار مواقف التطرف والتشدد, ودفع أفراد المقاومة إلي إطلاق المزيد من القذائف الصاروخية علي المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة, وعلي المدن داخل إسرائيل نفسها, وربما العودة إلي أسلوب التفجيرات الانتحارية بين صفوف المدنيين, وما يتبعها من عمليات انتقامية إسرائيلية ضد الفلسطينيين, والنتيجة هي سقوط المزيد من الأبرياء قتلي وجرحي علي الجانبين.
وإذا استمرت هذه التصرفات الإسرائيلية فلن تساعد علي إتمام عملية تبادل الأسري مع الفلسطينيين, وسيبقي الجندي شاليط في الأسر, وستستمر معاناة المعتقلين الفلسطينيين في المقابل, وقبل هذا وذاك سيبقي مناخ العنف سائدا, وسنظل بعيدين عن روح السلام.