أم علياء مواطنة من الشارقة حامل في شهرها الخامس، أفادت تحاليل الدم الدورية التي تجريها ارتفاع نسبة أنزيمات الكبد لديها مما يسبب لها حكة شديدة في أنحاء جسدها. تقول في صرختها انها دخلت مستشفى حكومي في الشارقة لإعطائها العلاج وبعد إقامتها فيه لمدة أربعة أيام أخبرها الأطباء أنهم سيصرفون لها دواءً يعمل على خفض تلك الأنزيمات خلال أسبوع من الاستعمال، أخذت ما أعطوها وخرجت من المستشفى لتكتشف في المساء حين جاء موعد تناول الأدوية أنها لم تستلم دواء الكبد وأن كل ما تم صرفه هو أدوية حديد لعلاج فقر الدم.
راجعت المستشفى وأخبروها أن الدواء غير متوفر في المستشفى وعليها البحث عنه في الصيدليات الخارجية، تقبلت النصيحة ولم يكن أمامها سوى ذلك، وقالت لنفسها ماذا لو اشترت دواءً بـ 100 أو 200 درهم طالما سيخلصها من الحكة وستصبح وجنينها بخير.
لكن المشكلة التي واجهتها في رحلة البحث عن الدواء هي أنه غير موجود في صيدليات الشارقة ودبي، ويتوقع وجوده فقط في مستشفى خاص الذي لن يصرف لها الدواء إلا بعد فتح ملف لديهم وإجراء الفحوص والتحاليل اللازمة حتى يتم صرف الدواء الذي أخبروها أن سعره يبلغ 1020 درهماً ذلك بخلاف ما تتطلبه فاتورة التحاليل.
وقفت المواطنة حائرة بين ضيق ذات اليد وبين الحاجة الماسة إلى ذلك، لأنها ان لم تتناول الدواء فإن الإفرازات الكبدية لديها ستؤثر على جنينها، لكن أكثر ما أثارها أن أحداً في المستشفى لم يكلف نفسه مشقة إخبار «المسكينة» عدم توفر الدواء الذي يمثل لها أهمية قصوى، أو طرح دواء بديل يعينها على ما هي فيه، وتركوها تخرج بأدوية ظناً منها أن ما في يديها هو كل ما تحتاجه.
لن نتساءل عن سبب عدم توفر هذا الدواء في صيدليات مستشفيات الدولة فذلك شأن آخر، لكن نتوقف هنا عند أخلاقيات المهنة التي يبدو أنها لا تمثل شيئاً لهؤلاء الأطباء الذين تهاونوا في أمر علاج المواطنة وهي حامل، وعلى الرغم من علمهم أكثر من غيرهم بأهميته لها إلا انهم تركوها تخرج من غيره في تصرف لا يمت للآدمية بصلة.
لن نسأل المستشفى عن توفر الدواء للمواطنة «أم علياء» فهذه لها الله والمحسنون من عباده الذين لن يتركوا آلامها تطول، ولكن إلى متى ستستمر هذه الحال؟ وإلى متى يظل المواطن يئن ويون؟ وإلى متى نضطر لأن «نطر ونتسول» من أجل تخفيف آلام الآخرين؟