لم تحترم إسرائيل منذ اغتصابها فلسطين أيا من الاتفاقيات والمواثيق الدولية. وإسرائيل بحسب الأمم المتحدة دولة عنصرية، وإن عادت المنظمة الدولية في وقت لاحق وتراجعت عن هذا الوصف، إلا أن إسرائيل تمارس عنصريتها كل يوم ضد أبناء الأرض الأصليين.
تقدمت الحكومة الفلسطينية وبالتحديد حركة حماس في نوفمبر الماضي بهدنة مشروطة لوقف العمليات القتالية مع إسرائيل، في محاولة منها لإعطاء الفرصة للمجتمع الدولي لوضع حد للحصار الذي فرضته إسرائيل والدول المانحة على الشعب الفلسطيني, بعد وصول حماس إلى الحكومة. وقد التزمت الفصائل المقاومة بالاتفاق وعضت أكثر من مرة على جرح أي عدوان إسرائيلي، حتى إن البعض اتهم حماس بالتراخي تجاه الاحتلال، وذهب البعض الآخر إلى أن الحركة قد غيرت من مسلماتها ومبادئها،مما جعلها في أكثر من مناسبة مدارا للتساؤلات.
لقد أعطت الحكومة الفلسطينية التي شكلت، خيار الفلسطينيين الديموقراطي، الأوروبيين والعرب الحريصين على مساعدة الشعب الفلسطيني في التغلب على محنته الاقتصادية، بابا يسلكونه عبر الهدنة الأمنية،إلا أن إسرائيل بعد أن فشلت في إيجاد الشرخ العامودي داخل النسيج الفلسطيني و فشلت معها مخططاتها لإشعال حرب أهلية،استأنفت سياستها العدوانية المدمرة ،مستخدمة قواتها البرية والجوية ضد المدنيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ملحقة الخسائر البشرية والمادية بأراضي السلطة التي تفتش عمن يساعدها ويبني ما دمره الاحتلال في اعتداءات سابقة.
لم يكن في ذهن إسرائيل فقط إلحاق الخسائر بالفلسطينيين وببناهم التحتية، بل كذلك خرق اتفاق مكة المكرمة الذي رعته السعودية بشخص خادم الحرمين الشريفين، والذي كان نتاجه حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي بدأت فعليا بفك الحصار الاقتصادي والسياسي عن السلطة الفلسطينية. ويبدو أن ما أغاظ الإسرائيليين ليس السرعة في تشكيل الحكومة فقط، وإنما التأييد الذي لاقته وخاصة من قبل أطراف طالما ناصبت حماس العداء أو وضعتها على قائمة الإرهاب.
ويبدو أن لقاء القنصل البريطاني في القدس المحتلة برئيس الوزراء إسماعيل هنية وقبله زيارة نائب وزير الخارجية النرويجي لأراضي السلطة ولقاؤه ممثلين عن الحكومة ودعوة بعض الوزراء إلى أوروبا قد دفعت إسرائيل إلى إحراج الحكومة الفلسطينية كمقدمة لإخراجها ،والعودة إلى لغة السلاح، وهي في ذلك تكون الأقوى.