نستغرب أولئك الذين يعانون انخفاض ضغط الدم، على الرغم من أن كل شيء من حولنا يدعو إلى ارتفاع الضغط وبمعدلات عالية، فالحياة بكل ما فيها من مآسي ومعاناة كافية لأن يرتفع ضغط الواحد ولا تجدي معه كل العقاقير في تخفيضه ولو بدرجة.
لماذا ينخفض ضغط هؤلاء الناس وكل شيء يدعو لعكس ذلك. يدعون الفضيلة ويعملون عكس ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، يرفعون شعارات جميلة وأفعالهم تناقض ما يقولون، فلا المعلم يراعي الأخلاق التربوية في الصف مع متعلميه ولا المسؤول يتقي الله في المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويبيح لنفسه ممارسة سلوكيات ضد مرؤوسيه الذين لا حول لهم ولا قوة لمواجهة جبروته والوقوف في وجهه والتصدي لتجاوزاته؟.
في الطريق تتكرر الأسباب التي تدعو لارتفاع الضغط مع أناس لا نعلم كيف سلموهم مقود سيارة وسمحوا لهم بممارسة هوايات قاتلة تروح ضحاياها أرواح بريئة، ناهيك عن كم المخالفات والتجاوزات التي لولا ستر الله وانتباه الآخرين لكانت الكوارث على الطرقات أضعافاً.
لماذا ينخفض ضغط الدم والإهمال من حولنا أصبح عادة لدى البعض ووحشاً كاسراً يفتك بكل جميل، فحوادث الحريق في دانة الدنيا والإمارة الباسمة لا تكاد تتوقف، حتى أصبحنا نشعر وكأن إدارتي الدفاع المدني في المدينتين على وشك الدخول في موسوعة «جينيس» لأكثر الإدارات إطفاء للحرائق وبالتالي باتتا تستسهلان في تقيد المناطق الصناعية باشتراطات الأمن والسلامة التي تمنع وقوع الحريق؟.
لماذا لا يرتفع ضغط دم هؤلاء ولا مجيب أو مستمع لقضايا وطنية نطرحها فلا مبادرات لحل مشكلة التركيبة السكانية التي يعلم الله وحده كيف ستكون خلال الأعوام المقبلة وكيف سيكون وضع أبنائنا في وطن لا يجدون فيه أنفسهم وسط طغيان الآخرين وسيطرتهم على كل مناحي الحياة فيه، ولا شيء في شكاوى المواطنين من سوء المعاملة في مؤسسات حكومية وخاصة لا تقيم لهم وزناً وترى في وجودهم بمثابة الخطيئة الكبرى التي لا بد من إزالتها بل ومحوها؟.
ما الذي يدعو إلى انخفاض ضغط دم البعض من الناس وحالة المواطن تحزن، في خدمات لا يراها في تعليم وعلاج ومنزل شعبي وعمل وراتب بل في هوية مهددة وضائعة يبحث عنها فلا يجدها في زوايا زادت أبعادها وبعدت المسافات بين أضلاعها والنهاية ضياع بين ثقافات لا يمت لها ولغات سادت لغته؟.