التصريحات التي ادلى بها الرئيس محمود عباس امس حول ضرورة اطلاق سراح الصحافي البريطاني المختطف في غزة آلان جونستون وقرب الافراج عن الاسير الاسرائيلي جلعاد شليط وضرورة اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين، هذه التصريحات تزامنت مع تصريحات ادلى بها رئيس الوزراء اسماعيل هنية وقال فيها ان الحكومة ستناقش اليوم خطة لانهاء الفلتان الامني مشيرا الى ان السبب الرئيسي للفوضى الامنية هو الاحتلال الاسرائيلي.
وقد جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي اصيب فيه خمسة اشخاص في مواجهات مسلحة مؤسفة بين حركتي »فتح« و »حماس« في عبسان شرق خانيونس.وفي الحقيقة فان ما يسمى بالفلتان الامني والذي راح ضحيته حتى الان المئات من المواطنين ا لفلسطينيين وخلف اجواء من الترويع والمعاناة لابناء شعبنا لم تعد آثاره تقتصر على الساحة الداخلية الفلسطينية .
بل تعدى ذلك الى تشويه صورة شعبنا امام العالم اجمع كما في حالة اختطاف الصحافي البريطاني وقبل ذلك اختطاف ممثلي منظمات انسانية او الاعتداء على مكاتبها ومؤسساتها في القطاع. ومن هذا المنطلق فأن انهاء حالة الفلتان الامني تعتبر ضرورة قصوى ومهمة اساسية من مهام الحكومة الجديدة.
الا ان الغريب ان يذهب رئيس الوزراء الى حد تحميل اسرائيل المسؤولية الكاملة عن الفلتان الامني وما يجبيه من ضحايا رغم ان اسرائيل مسؤولة عن المأساة الفلسطينية المتواصلة منذ عقود باحتلالها وممارساتها واصرارها على سد الطريق امام تحقيق سلام عادل وشامل.
فالاشتباكات المؤسفة التي وقعت في القطاع مؤخرا والتي لا زلنا نسمع عن استمرارها بين الفينة والاخرى يتحمل مسؤوليتها الاساسية الطرفان الرئيسيان اللذان يشاركان فيها وهما حركتا »حماس« و »فتح«. كما ان الحكومة الفلسطينية الجديدة والرئاسة تتحملان الان المسؤولية عن اي فلتان امني جديد بعد اتفاق مكة وبعد تشكيل الحكومة الجديدة والاجدر هو تطبيق ما تم التواصل اليه من اتفاقيات بهذا الشأن وان يكون السلاح الشرعي الوحيد هو سلاح السلطة واجهزتها الامنية الشرعية.
اما اولئك الذين يصرون على مواصلة اطلاق النار والاقتتال فأن مسؤولية وضع حد لهم تقع بالاساس على رئيس الوزراء نفسه وحكومته وبالتالي على حركتي »فتح« و »حماس« والقوى الاخرى المشاركة في هذه الحكومة.
وقد سئم شعبنا كافة المواقف والشعارات الهادفة الى التغطية على اخطائنا الذاتية وتعليقها على شماعة الاحتلال. فالاحتلال ليس هو الذي اصاب المواطنين الخمسة بالرصاص امس في عبسان ولا هو الذي قتل اطفالا وشيوخا ونساء في الاقتتال البشع الذي شهده القطاع مؤخرا.
ان مسؤولية قيادة السلطة الوطنية والحكومة وقيادة شعبنا نحو الامان امنيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ستمثل بالاساس بالتحلي بالشجاعة الكافية لمواجهة الاخطاء الذتية ووضع حد لكل من تسول له نفسه العبث بأمننا الداخلي سواء كان من حماس او فتح او اي فصيل آخر.
كما ان من مسؤولية الحكومة والرئاسة مواجهة كل اولئك الذين يشوهون صورة شعبنا بتعرضهم للصحافيين وقيامهم بعمليات الاختطاف كما في حالة الصحافي البريطاني والعمل بسرعة على حل هذه القضايا.
اما مسألة الاسرى عموما بما فيها قضية الجندي الاسرائيلي شاليط فأن الحكومة والرئاسة ايضا تتحملان المسؤولية عن معالجة هذا الملف الشائك رغم علمنا بأن اسرائيل تتبنى مواقف متشددة الا ان الكلمة الاولى والاخيرة بهذا الشأن يجب ان تكون للسلطة الوطنية ونأمل فعلا ان يتم التوصل باسرع وقت ممكن لاتفاق مشرف لتبادل الاسرى ينهي قضية الالاف من اسرانا كما ينهي قضية الجندي شاليط.
اما تركيز العالم اجمع على قضية الجندي الاسرائيلي الاسير وتجاهله لاكثر من عشرة الاف اسير فلسطيني فهو نوع من الرياء والازدواجية التي يجب ان ترفضها الحكومة والرئاسة.
فحرية الجندي الاسرائيلي الاسير ليست اهم من حرية الاسرى الفلسطينيين ولهذا فان الحرية للجميع يجب ان تكون الشعار الذي يوجه كل المعنيين بايجاد حل مشرف وعادل لقضية الاسرى.