ما كاد الرئيس السوري بشار الأسد، يقبل بعرض السلام الذي قدم إليه بواسطة رئيسة مجلس النواب الأميركي السيدة نانسي بيلوسي نقلا عن إيهود أولمرت رئيس الكيان الإسرائيلي حتى سارع مكتب هذا الأخير إلى اعلان شروط يجب أن تنصاع لها سوريا حتي يمكن التفاوض معها. وهي شروط تراوحت بين تلك القديمة ـ التقليدية وبين أخرى جديدة وغريبة، ومن ضمنها، أن تمنع سوريا تسلل عناصر إلى أرض العراق وأن تفك ارتباطها مع إيران!
وقد بدت بعض هذه الشروط أميركية صرفة، ربما يكون وراءها ساكن البيت الأبيض نفسه الذي لم يقبل أبدا زيارة رئيسة مجلس النواب إلى دمشق والذي تضايق جدا منها، خصوصا أنها تسقط في الماء كل الاستراتيجية التي بناها وتعامل على أساسها مع سوريا في عهد الرئيس بشار الأسد.
وليس غريبا بالمرة، أن يعمل جورج بوش الإبن وطاقمه الجمهوري على افشال زيادرة نانسي بيلوسي، ووضع الحواجز أمام كل انجاز يمكن أن تحققه خصوصا اذا كان في حجم اعادة المفاوضات بين اسرائيل وسوريا وتحريك قاطرة السلام الواقفة منذ عقود وهو أمر لم يقدر ولا يقدر عليه بوش وطاقمه بعد أن تورطا في مستنقعات الحروب والمواجهات المسلحة مع أكثر من طرف اضافة الى مستنقعات السياسات الفاشلة والاستراتيجيات الكارثية.
إن نجاح السيدة بيلوسي في زيارتها إلى سوريا يعني منحها أرصدة اضافية لها ولحزبها ولأعضاء الكونغرس الذين يضغطون نحو إنسحاب أميركي من العراق وهو ما يعاند الرئيس بوش الابن في قبوله ويصر على القيام بعكسه، مراهنا كعادته على أوهام آمال تراوده دائما، رغم الوضع المأساوي في العراق، الذي يعاني منه العراقيون والأميركيون على حد السواء.
ورغم تبيّن فشل استراتيجيته في العراق التي غيّر لها تكتيكاتها أكثر من مرة، وغيّر طاقم المشرفين عليها بلا نتيجة إلاّ تلك التي تذهب بالأوضاع من سيء إلى أسوأ.
إن جورج بوش الذي يسعى إلى إفشال تحركات رئيسة مجلس النواب الأميركي مع ما يلحقه ذلك من ضرر بالولايات المتحدة الأميركية، شخص ميؤوس من التعامل السياسي معه، ولا يمكن للأوضاع أن تتغير في ظل وجود هذا الرجل الذي يتخذ حتى من المسؤولين الأميركيين المنتخبين أعداء، يحاربهم بمثل هذا المستوى المفضوح وبمثل هذا الأسلوب!