للمرة الاولى منذ اندلاع عمليات المقاومة العراقية المسلحة ضد الاحتلال الاميركي، يبرز الى العلن الخلاف بين فصائل المقاومة من جهة وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين من جهة اخرى، حيث انتقد الجيش الاسلامي احد اكبر فصائل المقاومة تجاوزات فرع تنظيم القاعدة بالعراق.

وبحسب الجيش الاسلامي فان التجاوزات شملت قتل عشرات المجاهدين من تنظيمات المقاومة العراقية، بجانب الاعتداء على بيوت الناس واخذ اموالهم واشاعة الرمي بالكفر والردة.

ورغم ان الجيش الاسلامي قال في بيانه انه تعامل مع مسلحي القاعدة بالحكمة والصبر للحفاظ على المشروع الجهادي، الا ان خروج الخلاف الى العلن امس يعكس بوادر ازمة في صفوف المقاومة العراقية، ربما تقود الى تداعيات خطيرة تؤثر على مجمل الاوضاع في العراق والمنطقة.

ومن المؤكد ان الانقسامات في صفوف المقاومة العراقية المسلحة ستكون لها عواقب مدمرة، خصوصا ان جزءا مقدرا من الشعب العراقي يعول على المقاومة في إحداث تغيير ايجابي يعيد التوازن بين مختلف اطياف وفئات الشعب، غير ان ذلك يعتمد بالضرورة على جبهة عراقية موحدة تضم فصائل المقاومة بشقيها السياسي والعسكري من أجل تحقيق مطالب الشعب العراقي.

لقد انكشف زيف الادعاءات والمبررات التي ساقتها واشنطن لغزو العراق، حيث سقطت فرية أسلحة الدمار الشامل وكذبة علاقة نظام صدام حسين مع تنظيم القاعدة، وتصاعدت الضغوط الشعبية في اميركا على ادارة الرئيس جورج بوش لتحديد موعد للانسحاب من العراق.

وهذه كلها عوامل تستدعي من المقاومة العراقية الوطنية الشريفة التعجيل بتوحيد صفوفها وتقديم رؤية سياسية تعبر عن تطلعات الشعب بكامله لايجاد حل سياسي يجنب العراق مزيدا من الفتن والانقسامات، ذلك ان المسؤولية الملقاة على عاتق المقاومة أكبر بعد التوصل إلى حل سياسي شامل للازمة في العراق وخروج المحتل من البلاد. وهي مرحلة يتطلب الوضع الحالي الاعداد لها بصف موحد وببرنامج يعبر عن الارادة الوطنية العراقية.