نقلت صحيفة «الإمارات اليوم» في الأسبوع الماضي عن مصدر في شرطة أبوظبي قوله «إن الأرقام الرسمية تؤكد أن تسعة أشخاص يتسللون إلى الدولة يومياً» وأكد المصدر أن الأشهر الثلاثة الماضية سجلت ثمانمئة وأربع عشرة حالة تسلل. الرقم «814» يعتبر كبيراً إذا ما أخذنا بالاعتبار أن هذا التسلل حدث في الربع الأول من العام الجاري، وإذا ما أخذنا بالاعتبار أن هناك متسللين ومخالفين غيرهم لم يتم ضبطهم حتى الآن،
ومع ذلك يقيمون في الدولة بصورة غير مشروعة، ويقومون بأعمال مختلفة في شركات ولدى أفراد يقبلون بتوظيفهم بشكل مخالف لقوانين الدولة، الأمر الذي يمكن اعتباره مشكلة أمنية تواجه أجهزة وزارة الداخلية. فهذه الأجهزة تقع عليها مسؤولية تتبعهم والبحث عنهم، وأحياناً ربما تعجز في العثور عليهم خاصة عندما يرتكبون جرائم، إذ أنه لا تتوافر أية معلومات عنهم ولا أية بيانات شخصية.
ولأن هذه القضية كبيرة ومؤرقة، ومن الممكن أن تمس أمن واستقرار هذا المجتمع من قبل أفراد يتسللون للإقامة والعمل فيه، فقد أصدر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية قراراً بشأن اختصاصات إدارة متابعة المخالفين والأجانب لتتمكن من السيطرة على دخول وإقامة الأجانب بصورة غير مشروعة ولمكافحة التسلل.
من اختصاصات هذه الإدارة: توعية الأجانب في الخارج من مخاطر الدخول إلى البلاد بصورة غير مشروعة، وتوعية أفراد مجتمعنا بمخاطر تشغيل ومساعدة المخالفين، بالإضافة إلى متابعة الأساليب التي يتبعها المتسللون للدخول إلى الدولة، ومتابعة المنظمات التي تهرب الأفراد وتساعد في تشغيلهم وما إلى ذلك من اختصاصات نأمل أن تكون قادرة على التقليل والحد من أعداد هؤلاء المتسللين.
ونحن إذ نشير إلى هذا القرار فإننا نؤكد على أهمية العمل فيه بجدية، وعلى نطاق واسع، كما نأمل أن تدرس الإدارة أيضا منافذ الدولة التي يدخل منها المتسللون، وكيفية إحكام غلقها أمام هؤلاء المتسللين. إذ أن الأرقام التي نقرأها عن هؤلاء المتسللين والمخالفين، تشير إلى أنه ما زال هناك خلل أو ثغرات في المنافذ بحاجة إلى المزيد من الإحكام، ولو كانت محكمة بشكل كاف لما ضبطت الجهات المسؤولة هذه الأرقام الكبيرة من المتسللين.
فالإحصاءات الصادرة عن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي أشارت إلى ضبط 103 آلاف و346 مخالفاً لقانون الجنسية من عام 2000 وحتى عام 2005، منهم 79 ألفاً مخالف بتهمة دخول البلاد بصورة غير مشروعة. هذه الأرقام كما قلنا مفزعة ولا تبعث على الطمأنينة، لأنها تعكس حقيقة وجود مخالفين يقيمون بيننا لا يمكن أن نأمن شرهم، لأن من يقيمون بصورة مشروعة وبصفة قانونية صدرت منهم ممارسات، ووقعت على أيديهم قضايا قضّت مضاجعنا، فما بالنا بهؤلاء المخالفين؟!