تابع المهتمون بالشأن العربي والأميركي جولة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي «إلى المنطقة العربية بكثير من الاهتمام على الصعيد العربي، فيما لاقت ردود فعل غاضبة داخل البيت الأبيض وساكنيه مثيرة «وجع رأس» لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وهي التي لم تفق بعد من الضربات تحت الحزام التي وجهها له الحزب الديمقراطي بعد سيطرته على الكونغرس بمجلسيه ـ النواب والشيوخ ـ خصوصا بعد رفضه إقرار ميزانية جديدة لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان تزيد على 13 مليار دولار دون تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق، ما دفع بوش للتهديد باستخدام حق الرفض لمشروع أي قرار يصدر عن الكونغرس لا يسير على هواه .
وعلى الصعيد العربي فإن زيارة بيلوسي والوفد المرافق لها إلى العاصمة السورية دمشق ولقاء الرئيس بشار الأسد قد أثارت حفيظة إدارة بوش وقادة الكيان الصهيوني باعتبارها دقت مسمارا في نعش سياسة الحصار والعزلة التي فرضتها إدارة بوش وتمسكت بها ضد دمشق .
وفي الكيان الصهيوني حاول رئيس وزراء الكيان الصهيوني «ايهود اولمرت» المراوغة كعادته بالتهرب من مشروع السلام العربي الذي أقرته قمة الرياض مؤخرا وكان الموقف من غصن الزيتون العربي يتصف بالمراوغة بعد أن صدرت في البداية ردود فعل رافضة وصريحة ضد مشروع التسوية العربي وضد إشارات السلام المرسلة من العاصمة السورية دمشق ومختلف العواصم العربية.
والملفت للنظر في جولة بيلوسي أنها تضم أيضاً أول عضو مسلم اسود في الكونغرس بالإضافة لعضو من أصل عربي في مجلس النواب هو « نيك رحال», لكن هل دوافع بيلوسي لزيارة المنطقة العربية مخلصة وبريئة أم أن وراءها دوافع انتخابية رئاسية لصالح الحزب الديمقراطي الذي تنتمي إليه ؟ أم هي لتلين الموقف الصهيوني اليميني المتشدد من التسوية والذي أشهر لاءات عديدة في وجه المشروع العربي للتسوية مثل لا للعودة إلى حدود يونيو 1967 ولا انسحاب من القدس أو وقف للاستيطان أوعودة اللاجئين الفلسطينيين.
إن التحولات الجذرية في السياسة الأميركية المنحازة للكيان الصهيوني قلبا وقالبا لا يقررها حزب معين ولا جولة يقوم بها أعضاء حزب معارض ، فصحيح أن هناك بعض الفروق غير الجوهرية بين الحزبين في السياستين الداخلية والخارجية ولكن هناك إجماعا في الدفاع عن الكيان الصهيوني ودعمه بكل قوة للوقوف في وجه المشروع العربي القومي ذي الوجه الإسلامي الناهض باعتبار الكيان الصهيوني خط الدفاع الأول عن المصالح الأميركية والغربية بشكل عام.
قد تكون هناك أهداف غير معروفة أو جلية وراء جولة بيلوسي وقد تكون هناك مشاريع خفية عربية مع قادة الحزب الديمقراطي ليست في صالح الرئيس الجمهوري بوش وقادة المحافظين الجدد المتمسكين بزمام الأمور في البيت الأبيض حالياً، وهذا يذكرنا بالاتفاق السري بين الجمهورية الإسلامية في إيران ورونالد ريجان المرشح الجمهوري عام 1980 لانتخابات الرئاسة والتي تقضي بتأخير إطلاق سراح الرهائن الأميركيين الذين كانوا محتجزين في السفارة الأميركية بعد الثورة الإيرانية عام 1979 حتى لا تتعزز أسهم الرئيس كارتر بالفوز في الانتخابات.
عموما نحن لا نحكم على الأقوال وإنما على الأفعال وهذا ما ننتظره عقب انتهاء جولة بيلوسي وانقشاع الرؤية تماما، خصوصا وأنها أيضا أرسلت إشارات غير محايدة في لبنان ولم تلتق بالرئيس اميل لحود وركزت على الالتقاء بسعد الحريري وزارت قبر والده رفيق الحريري كما زارت الهولوكوست أو ما يدعى بالمحرقة في القدس المحتلة وأثارت مسائل ضبابية أخرى وتمسكت بعدم لقاء وزراء حماس.
Musaabueid@hotmail.co