مثلث برمودا واحد من أهم الغاز الطبيعة التي تقوم على أن هناك نقطة ما تقع في المحيط كل السفن أو الطائرات التي تمر فيها تختفي إلى المجهول، ومن المعروف أن موقع هذا المثلث المرعب أو مثلث الرعب، وهو غرب المحيط الأطلنطي تجاه الجنوب الشرقي لولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأميركية.

ولكن يبدو أن مثلث برمودا المرعب قد غير موقعه وقرر أن يستقر في المحيط العربي وأين يجد محيطا هائجا رائجا يسهل فيه لوك الضحايا وقذفهم كالمحيط العربي. ولو أردتم أن تتأكدوا من هذا الكلام تستطيعون أن تجربوا المرور في المنطقة المثلث المحصور بين إيران وسوريا وحزب الله. الجنود الإسرائيليون الذين أسرهم حزب الله اختفوا ولم يعد لهم اثر. والجنود البريطانيون الذين مروا من المياه الإيرانية ابتلعوا سريعا وذهبوا هم أيضاً إلى المجهول. ولجان التحقيق التي أرسلت إلى سوريا حول قضية مقتل الرئيس رفيق الحريري ذهبت هي الأخرى إلى المجهول.

بالإضافة إلى ذلك فان كل المشاريع والقرارات والخطط التي تمر في قلب وأطراف هذا المثلث تذهب هي الأخرى إلى المجهول. حتى أن الرئيس الأميركي بوش لم يكن يتصور في يوم من الأيام أن ينتقل رعب مثلث برمودا إلى المنطقة التي أراد أن يجرب فيها مغامراته الغبية حتى اكتشف انه وقع في قلب مثلث الرعب الذي يخطف يوما بعد يوم أرواح الجنود الأميركان في العراق الذي يمثل نقطة التقاء هذا المثلث بل وأصبح أهم نقاط الرعب والدمار فيه.

وفي زيارة لأهم تطورات مثلث برمودا في الأسابيع المنصرمة يمكننا رصد تطورات مهمة في أركانه الأساسية. بالنسبة لسوريا فان نانسي بيلوسي قامت بخطوة استباقية ذكية تهدف قطع الطريق على محاولات بوش إنقاذ تداعي مغامرته في الشرق الأوسط. فقررت زيارة سوريا الركن الأكثر أهمية في مثلث برمودا الشرق أوسطي هذه الزيارة ليس الهدف منها إدخال سوريا في الترتيبات الإسرائيلية الجديدة في المنطقة وذلك عبر مبعوث يبدو انه النقيض والضد والعدو اللدود لإدارة بوش التي تتبنى فكرة ان سوريا هي على رأس الدول المارقة الراعية للإرهاب.

والدليل على ذلك ان سوريا اعتبرت تلك الزيارة(انهيارا للقطيعة) بين البلدين حسب تعليق وزير الإعلام السوري محسن بلال وكلمة انهيار اختيرت بذكاء المقصود منها انهيار الجدار العازل الذي وضع من قبل إدارة بوش. في الوقت نفسه قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، دانا برينو: «نحن لا نشجع مثل هذه الزيارة إلى سوريا. وتابعت: «على أحد التراجع والتفكير مجدداً في الإشارة التي تبعثها مثل هذه الزيارة إلى حلفائنا».

حزب الله الركن الأخطر في مثلث برمودا يبدو انه نجح في معادلة القوة في الشرق الأوسط، وتم له بنجاح عزل الحكومة اللبنانية داخليا بعد أن نجح بان يكون قوة التأثير الأكبر داخل المجتمع اللبناني. أما إسرائيل فيبدو أن أمامها وقتا طويلا قبل أن تستطيع هضم الوجبة السيئة التي تناولتها في حرب يوليو الأخيرة في لبنان قبل أن تستطيع معاودة الكرة.

وعليه فان حزب الله أضحى اللاعب الوحيد المصر على الاستمرار في لعبة الكر والفر مع إسرائيل، بعد أن ألقى العرب سيوفهم التي صدأت وقرروا أن يلعبوا لعبة دائرة مفاوضات السلام مع اسرائيل فيبدأون حيث ينتهون دون جدوى ويقدمون كل التنازلات على حساب أهل الحق دون جدوى.

أما إيران فهي ليست ضلع مثلث برمودا الأهم بل إنها القلب النابض لهذا المثلث ومنبع القوة الخفية التي تحرك موجات المد والجزر في المنطقة. ويبدو أن إيران تخطط جديا بان تتحول من صنف الأسماك الصغيرة إلى صنف الحيتان الآكلة إن لم نقل المفترسة وقد بدأت تتعامل مع الغرب بندية وتحد. وإنها في كل مرة يقترب فيها الخطر من برنامجها النووي، فإنها تجيد إيجاد المخرج الذي يغير مجرى الأمور لصالحها.

وهذا الأمر يبدو جليا من خلال تداعيات قضية الجنود البريطانيين. حيث إن هذه القضية هي عبارة عن الرد الإيراني الموجه ضد مشروع العقوبات ضد إيران الذي أقر في مجلس الأمن. وهذا الرد اختزلته إيران بان لديها القدرة على أن توجه صفعات جدية لمن يعتقد أن أصابعه يمكن أن تلامس المشروع النووي الإيراني في بوشهراو ناتانز والمشروع التوسعي الإيراني في العراق.

عموما فان رواية مثلث برمودا أضحت أكثر رعباً اليوم بعد أن أصبح موقع المثلث المرعب في المنطقة العربية، فإذا كان موقعه في السابق يجعل ضحاياه نادرين فان موقعه الجديد سوف يؤدي لكثير من الضحايا وإذا كان هدف هذا المثلث ابتلاع الضحايا دون عودة فان أهم ضحايا مثلث برمودا الشرق أوسطي هي الحقوق والأرض العربية التي يتم ابتلاعها دون عودة.

د. رنا خالد

كاتبة عراقية