جميعنا يعرف أن التحدي الأول على الساحة العربية هو القضية الفلسطينية وكان لابد للعرب وهم يستعرضون المشكلة في قمتهم بالرياض الولوج إلى لبها وإيجاد الحلول اللازمة لها أو حتى وضع خطوات أو جدول زمني لحلها، حيث ان قضية فلسطين قضية العرب الأولى ودائماً قرارات القمم العربية بشأنها قرارات رئيسة وحاليا وكون الظروف الدولية تسير عكس التيار العربي.
فكان لابد للقمة العربية أن تخرج بالحد الأدنى من استحقاقاتها الدولية وهكذا كان التعامل مع قضية فلسطين ثم أصبحت أمام القادة مشكلة أخرى كبيرة وهي مشكلة لبنان والحرب الأهلية فيها والانقسامات، وبذلك فقد تفاقمت المشاكل وقبل حل المشكلة الأولى أصبحت مشكلتين وهكذا استمرت المشكلتان مرافقتان للقمم العربية.
ومما زاد الطين بله ظهور المشكلة الثالثة على السطح وهي مشكلة العراق والتي في مضمونها هي شمولها للمشكلتين الفلسطينية واللبنانية في آن واحد، فها هو العراق محتل وشهد التاريخ أكبر هجرة لشعبه وكذلك حدث فيه شرخ الانقسام والطائفية المقيتة، وتشتت معه أقلام الكتاب وأصبحت مشكلة العراق هي مجموعة مشاكل متداخلة ولا يعرف من هو المتدخل ومن هو المحتل ومن هو الظالم ومن هو المظلوم.
إذن كان أمام القمة العربية الأخيرة والتي عقدت في المملكة العربية السعودية تحديات كبيرة وهناك استحقاقات على المستويين الوطني والشعبي وكان المطلوب من هذه القمة أن تتخذ المواقف الحازمة والتي تصب في مصلحة الوطن والأمة والشعب.
ونحن على يقين أن قادة الدول العربية لديهم هذا التوجه ويريدون تحقيق تلك الاستحقاقات. وقبل هذا وذاك تحتاج الدول العربية إلى لم الشمل وتوحيد الصف ونبذ الخلافات وتنقية الأجواء وتحقيق الوحدة ومواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه الأمة بل انها تواجه الأنظمة العربية المختلفة في المفاهيم والاتجاهات من أجل تحقيق هذه الأهداف ومن أجل الانتقال إلى تحقيق أهداف استراتيجية وحل المشاكل الكبرى التي تواجه الأمة العربية.
إن القمة الأخيرة التي عقدت في السعودية كانت بارقة أمل باتجاه قضية فلسطين والمشكلتان الأخريان لبنان والعراق وبعد أن كانت مبادرة الدول العربية للسلام والتي تم اتخاذ قرار فيها بالموافقة عليها في قمة بيروت بقيت هذه الاتفاقية بانتظار آلية لتنفيذها، فقد عملت القمة الأخيرة على تفعيل هذه الاتفاقية من أجل الضغط على (إسرائيل) للقبول بها أو الشروع بتناول مفرداتها مع ظهور إصرار عربي ويبدو أنه إصرار حازم لا رجعة فيه وهو التمسك بحق العودة للفلسطينيين إلى أراضيهم وإقامة دولة فلسطين مستقلة. وفعلاً فإن هذا القرار جاء موازياً للتحديات ويمثل ضمير الأمة وآمالها ولو بالحد الأدنى.
غير أننا نعود إلى موضوع آلية الجامعة العربية في تنفيذ القرارات التي تصدر عن القمم العربية وصفة الالتزام بها وإعطاء البرنامج الكامل لهذه الإجراءات والطرق المتبعة في حالة الوصول إلى الأهداف أو في حالة التعثر فإن مثل هذه الإجراءات ينبغي النظر في آلية تنفيذها في نظام الجامعة العربية،
ولا بد من تفعيلها او تعديل نظام الجامعة العربية لكي يتلاءم مع الواقع الحالي، فيكون مطلب تعديل ميثاق الجامعة العربية ضروري ويعتبر من متطلبات الظرف الراهن، وحسناً فعل مؤتمر القمة الأخير حيث انبثقت عنه لجان تتابع تنفيذ قراراته وبهذا رسم المؤتمر طريقاً صحيحاً في سلوك تنفيذ القرارات الصادرة عنه لإضفاء طابع الجدية والإلزامية تحقيقاً للاستحقاقات العربية على المستويين الدولي والجماهيري.
بمعنى أن قرارات القمة أصبحت مفعلة وبمجرد صدور قراراتها النهائية صدر من (إسرائيل) رفضها القاطع للمبادرة العربية، غير أن الآلية في القمة الأخيرة كافية للرد على رفض المبادرة العربية.
قرارات القمة الأخيرة حسمت هذا الموضوع من خلال لجان انبثقت عنها لمتابعة تنفيذ القرارات، وقد تساءلت الصحف عن مصير هذه المبادرة وهل بيد العرب البديل أو هل لديهم وسائل ضغط أخرى وغيرها من التساؤلات وفي النهاية نعود إلى نقطة البداية وهي في الوقت الحاضر صار لها الفعالية اللازمة وسوف يكون هناك قوة ضغط من جانب العرب.
إذن القمة العربية في قراراتها الأخيرة تمثل رغبة الشارع العربي برمته والتي كانت متميزة في قراراتها وظهرت هذه القمة بصورة أخرى مختلفة عن صورتها السابقة، كما أنه يجب وقبل كل شيء أن تكون القمة العربية تتجه إلى تقوية الجانب الاقتصادي للدول العربية، وأن التجارب علمتنا أن الدولة الضعيفة اقتصاديا هي ضعيفة سياسياً ولا حظوة لها بين الدول
وعلى العكس نلاحظ أن الدولة القوية في اقتصادها قوية سياسياً لها المكانة العالمية بين دول العالم وهكذا يجب أن يكون حال الأمة العربية من خلال قوة دولها في اقتصادها وتكاملها الاقتصادي لتكون وحدة اقتصادية وسياسية وبذلك تكون قراراتها نافذة ويأخذ بها كل من له علاقة مأخذ جد ويتعامل معها باحترام.
وبهذه المناسبة نذكر موضوعاً مهماً جداً وهو أن المشاكل التي تحدق بالساحة العربية هي ليست عصية على العرب وأن للتاريخ شواهد على ذلك حيث سبق للعرب والمسلمين أن مرت بلدانهم وشعوبهم في مشاكل قد تكون أكبر من المشاكل التي تمر بها الأمة العربية في المرحلة الراهنة إلا أن في صبرهم وعملهم الدؤوب استطاعوا التغلب على هذه المشاكل والخروج منها مرفوعي الرأس.
وعلى هذا يجب أن يتحلى العرب بالصبر ويفكروا بحلول لهذه المشاكل ويجب أن تكون هذه الحلول بحلة مختلفة عن الحلول التقليدية ومنها يجب على العرب من خلال القمم العربية أن يركزوا على موضوع تحسين الواقع الاقتصادي لكل دولة وأن تركز الدول العربية على الاستثمار وفق مفهومه الحديث وتحرير الأسواق والعمل على التكامل الاقتصادي في الوطن العربي
هذا سيؤدي حتماً إلى رفع المستوى المعيشي للمواطن العربي وهو كفيل بقيام منطقة عربية ذات تكتل اقتصادي قوي ينافس التكتلات الاقتصادية العالمية ورغم أن هذا المشوار شاق وطويل إلا أن وكما يقال مشوار الميل يبدأ بخطوة وهذه الخطوة يجب أن تتخذ الآن ولا يمكن للعرب أن يستوردوها من الخارج بل يجب أن تكون عربية خالصة نابعة من الواقع العربي ومعطياته الحالية.
كاتب إماراتي
rashid.shabib@binshabib.ae
