من المرجح أن تسفر الجولة التي قامت بها نانسي بيلوسي‏,‏ رئيسة مجلس النواب الأميركي في عدد من عواصم المنطقة عن مؤشرات جديدة تؤكد فشل السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في الشرق الأوسط‏.‏

ومن المرجح كذلك أن تسبب نتائج جولة بيلوسي حرجا شديدا لكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية التي زارت المنطقة ثلاث مرات في العام الحالي‏,‏ دون أن تسفر مباحثاتها عن أي نتائج ملموسة‏.‏

ولئن كانت إدارة بوش قد حاولت اثارة غبار كثيف من الانتقادات الحادة لزيارة بيلوسي لسوريا‏,‏ بدعوى أنها تسهم في فك الحصار‏,‏ وإنهاء العزلة التي تفرضها واشنطن علي دمشق‏,‏ إلا أن بيلوسي لم تلتفت إلى هذه الانتقادات وحسنا ما فعلت‏.‏ فقد حققت زيارتها لدمشق أمرين مهمين‏:‏

أولهما‏:‏ بدء حوار أميركي ـ سوري لتفهم الأوضاع القائمة في المنطقة‏,‏ والتطرق لتناول القضايا محل اهتمام الطرفين‏,‏ التي ترى أميركا أن سوريا مشتبكة فيها‏,‏ وأن لها دورا في إمكان حلها وتسويتها سلميا‏.‏صحيح أن المباحثات لم تحسم نقاط الخلاف بين الوفد الأميركي والمسئولين السوريين‏,‏ لكن الحوار يؤسس لآلية دبلوماسية فعالة من شأنها تسوية الخلافات العالقة‏.‏

ثانيهما‏:‏ أن زيارة بيلوسي لدمشق انطوت على إمكان استئناف مفاوضات السلام المجمدة منذ عام‏2000‏ بين سوريا وإسرائيل‏.‏ومن المؤكد أن مباحثات بيلوسي في دمشق‏,‏ تشير إلى استحالة فرض العزلة على سوريا لأنها لاعب أساسي في المنطقة‏.

‏وليس أدل على ذلك من كشف وزير الخارجية السورية أن بلاده قامت بوساطة لتسوية أزمة البحارة البريطانيين‏,‏ بعد تلقي اتصال هاتفي من أحد كبار مستشاري توني بلير‏.‏وهنا لابد من تأكيد أن الحوار هو السبيل الدبلوماسي الأمثل لإمكان حل أزمات المنطقة‏..‏ وجولة نانسي بيلوسي وزيارتها لسوريا شاهد على ذلك‏.‏