يطلب الآن من جيش توسع بإفراط بالفعل بصورة مؤلمة أن يجد الـ 25 ألف جندي إضافي لتأمين التصعيد الذي يريده الرئيس بوش في العراق وأن يستعد، كما هو واضح الآن، ليستعد لدورات قتالية إضافية في العام المقبل.

كافة الطرق السهلة لجمع القوى البشرية قد تم تنفيذها. وكل الخطوات الواضحة لسرقة بيتر من أجل الدفع لبول تم تنفيذها لا لشيء سوى لجعل هذه الحرب اللامتناهية تستمر،

والآن يأتي الجزء الأصعب: إن الوحدات التي تكمل جولاتها القتالية التي تستمر عامين أو ثلاثة يجري تمديدها لأربعة أو ستة أشهر. وحدات أخرى، موجودة الآن في الوطن في إجازتها الموعودة بقضاء 12 شهراً مع عائلاتها، يتم إخبارها أنها ستعود إلى القتال في وقت أسرع من ذلك، ويتم إخبار وحدات الحرس الوطني في الجيش، التي خدمت بالفعل الحد الأقصى من الخدمة الفعلية، في ساحة القتال، أن القوانين قد تغيرت، وأنه يُطلب منهم العودة من جديد إلى الخدمة في العراق.

لا يهم أن وحدات الحرس تلك قد وجهت إليها الأوامر بترك كل معداتها في العراق فعلياً ولم يتم استبدال أي منها لكي يتمكن أفراد تلك الوحدات من التدرب عملياً على ما قد يصادفهم من احتمالات. ولا يهم أنه لن تكون هناك معدات ومركبات بانتظارهم في العراق أنهم يتحدثون الآن فقط عن إضافة 100 ألف جندي آخرين إلى الجيش والبحرية، في حين أن هذا الأمر كان يجب أن يبدأ في الثاني عشر من سبتمبر، 2001.

أين وكيف يقترحون العثور على عشرة آلاف أو عشرين ألف جندي آخرين وتجنيدهم كل عام، وهذا هو كل ما يستطيع موظفو التجنيد فعله لإيجاد عدد كاف من الرجال والنساء الشباب لملء الحصة الحالية البالغة 80 ألف جندي على الأقل كل عام؟

ومجدداً فإن كل الحلول الرخيصة قد استخدمت فهم قد رفعوا الحد الأقصى للسن فيما يتعلق بالتطوع في الخدمة من 35 عاماً إلى 42 عاماً؟ فهل ينبغي أن نرفع هذا المعدل إلى 65 عاماً مثلاً؟ عندئذ سوف يكون الخيار أمامك هو إما الذهاب إلى العناية الطبية أو معسكر التأهيل؟

لقد قمنا بمضاعفة عدد من أدينوا بارتكاب الجنح الذين يسمح لهم بالتطوع للخدمة العسكرية وقمنا كذلك بتخفيض المستويات إلى الحد الأدنى للسماح للمزيد من الذين تركوا الدراسة الثانوية وأولئك الذين توضح الاختبارات حصولهم على أدنى المستويات للاستعداد الذهني والمزيد من الناس الذين كسوا أجسامهم بالوشم من المرفق حتى الأذن بالتطوع للخدمة.

وقمنا بزيادة مكافأة التطوع للخدمة إلى 25 ألف دولار ورحنا نقول للشباب: «قم بالتوقيع على الخط المنقط أيها الشاب وستمضي في طريقك! إلى معسكر التأهيل الأولي والعراق والنقود في جيبك»! وبالطبع، فإنه إذا تراجع الاقتصاد فستكون هناك زيادة كبيرة في أعداد المتطوعين للخدمة وستحل جميع مشكلاتنا.

وإذا استمرت هذه الحرب وقتاً أطول كثيراً فإنه قد يكون من الصعب تأجيل هذا التردي الاقتصادي، فميزانية وزارة الدفاع تمضي قدماً للأمام بمقدار نصف تريليون دولار سنوياً والحرب في العراق تتكلف ما يزيد على ملياري دولار أسبوعياً والتكاليف بعيدة المدى لمغامرة بوش الكبيرة في الإطاحة بصدام حسين الذي لا يحزن عليه أحد تقدر الآن بحوالي 5,2 تريليون دولار عندما تحتسب تكاليف الرعاية الصحية مدى الحياة للألوف من الجنود ورجال البحرية الجرحى والمعاقين.

إذا انتهت الحرب اليوم فإن تكلفة إصلاح واستبدال المعدات البالية أو المدمرة في العراق ستصل إلى 65 مليار دولار، وهذه التكاليف كلها تدفع قدماً لكي يتحملها أبناؤنا وأحفادنا وأبناؤهم في صورة العجوزات الراهنة في الميزانية الظاهرة والخفية.

متى سيقوم أحد في الولايات المتحدة بالوقوف والمطالبة بمحاسبة شاملة عما فقدناه في حرب غير ضرورية وغير مبررة وحمقاء في المكان الخطأ وضد الشعب الخطأ وفي الوقت الخطأ يشرف عليها رئيس أساء تدبير كل شيء فيها؟

متى سنوقف خسائرنا التي لا تصدق في العراق سواء كانت خسائر بشرية أو روحية أو مالية ونعود إلى الطريق لنغدو بلداً أفضل وشعباً أفضل يؤمن قادته على نحو ما نؤمن بالدستور الأميركي وبالأوامر القضائية وبحق الخصوصية؟

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»

خاص لـ «البيان»